الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٠ - المؤمنون لا يستسلمون للظلم
التأكيد على الذنوب القبيحة للغاية بعد ذكر اجتناب المؤمنين الحقيقيين عن جميع الذنوب الكبائر، للتأكيد على أهمية ذلك.
و على هذا الأساس فإنّ أوّل علائم الإيمان و التوكل هو الاجتناب عن (الكبائر)، فكيف يمكن للإنسان أن يدعي الإيمان و التوكل على الخالق، في حين أنّه مصاب بأنواع الذنوب و قلبه و كر من أوكار الشيطان؟! أمّا ثاني صفة، و التي لها طبيعة تطهيرية أيضا، فهي السيطرة على النفس عند الغضب الذي يعتبر من أشدّ حالات الإنسان حيث تقول الآية: وَ إِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ.
فهؤلاء لا يفقدون السيطرة على أنفسهم عند الغضب و لا يرتكبون الجرائم عنده، و الأكثر من ذلك غسل قلوبهم و قلوب الآخرين من الحقد بواسطة مياه العفو و الغفران.
و هذه الصفة لا تتوفر إلّا في ظل الإيمان الحقيقي و التوكل على الحق.
و الطريف في الأمر أن الآية لا تقول: إنّهم لا يغضبون، لأنّ الغضب من طبيعة الإنسان، و هناك ضرورة له في بعض الأحيان خاصة عند ما يكون للّه و في طريق إحقاق الحق، بل تقول: إنّهم لا يلوثون أنفسهم بالذنب عند الغضب، و بكل بساطة يعفون و يغفرون، و يحب أن يكونوا هكذا، فكيف يمكن للإنسان أن ينتظر العفو الإلهي في حين أن أعماقه مليئة بالحق و حب الانتقام، و لا يعترف بأي قانون عند الغضب؟ و إذا شاهدنا التأكيد على الغضب هنا، فذلك لأنّ هذه الحالة كالنار الحارقة التي تلتهب في داخل أعماق الإنسان، و هناك الكثيرون الذين لا يستطيعون ضبط أنفسهم في تلك الحالة، إلّا أن المؤمنين الحقيقيين لا يستسلمون أبدا للغضب.
و
ورد في حديث عن الإمام الباقر عليه السّلام: «من ملك نفسه إذا رغب، و إذا رهب،