الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٩ - المؤمنون لا يستسلمون للظلم
يكن قد تأسس المجتمع الإسلامي بعد، و لم يكن هناك وجود للحكومة الإسلامية، إلّا أن هذه الآيات أعطت التفكير الإسلامي الصحيح في هذا الخصوص منذ ذلك اليوم، حيث كان الرّسول الكريم صلّى اللّه عليه و اله و سلّم يعلّمهم و يربّيهم لغرض الاستعداد لبناء المجتمع الإسلامي في المستقبل.
فأوّل صفة تبدأ من التطهير حيث تقول الآية أن الثواب الإلهي العظيم سوف يكون من نصيب المؤمنين المتوكلين: وَ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ [١].
«كبائر» جمع «كبيرة» و تعني الذنوب الكبيرة، أمّا ما هو المعيار في الكبائر؟
البعض فسّرها بالذنوب التي توعد القرآن في آياته بعذاب النّار لها، و أحيانا الذنوب التي تستوجب الحدّ الشرعي.
و قد احتمل البعض أنّها إشارة للبدع و إيجاد الشبهات الاعتقادية في أذهان الناس.
و لكننا لو رجعنا إلى المعنى اللغوي كلمة «كبيرة» فإنّها تعني الذنب الذي يكون كبيرا و مهما من وجهة نظر الإسلام، و أحد علائم أهميته أنّه ورد في القرآن المجيد و توعد بالعذاب عليه، و قد ورد تفسير للكبائر في روايات أهل البيت عليهم السّلام بأنّها:
«التي أوجب اللّه عزّ و جلّ عليها النّار» [٢].
و على هذا الأساس فلو توضحت أهمية و عظمة الذنب بطرق اخرى، عندها سيشمله عنوان (الكبائر).
«فواحش» جمع «فاحشة» و تعني الأعمال القبيحة للغاية و الممقوتة، و ذكر هذه العبارة بعد كلمة (الكبائر) من قبيل ذكر الخاص بعد العام، و في الحقيقة فإنّ
[١]- يعتقد غالب المفسّرين أن الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ عطف ل لِلَّذِينَ آمَنُوا في الآية السابقة، بالرغم من احتمال البعض أنّها مبتدأ خبره محذوف (و في التقدير و الذين يجتنبون ... لهم مثل ذلك من الثواب) إلّا أن المعنى الأوّل أفضل ظاهرا.
[٢]- نور الثقلين، المجلد الأوّل، ص ٤٧٣.