الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٩ - ذلك اليوم الذي تشرق الأرض بنور ربّها
و تأكيد لهذا المعنى، و هو عند ظهور المهدي (عج) تصبح الدنيا نموذجا حيا من مشاهد القيامة، إذ يملأ هذا الإمام بالحق و نائب الرّسول الأكرم و خليفة اللّه الأرض بالعدل إلى الحد الذي ترتضيه الحياة الدنيا.
و
نقل (المفضل بن عمر) عن الإمام الصادق عليه السّلام «إذا قام قائمنا أشرقت الأرض بنور ربّها و استغنى العباد عن ضوء الشمس و ذهبت الظلمة» [١].
العبارة الثّانية في هذه الآية تتحدث عن صحائف الأعمال، إذ تقول: وَ وُضِعَ الْكِتابُ.
الصحائف التي تتضمن جميع صغائر و كبائر أعمال الإنسان، و كما يقول القرآن المجيد في الآية (٤٩) من سورة الكهف لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها.
و تضيف العبارات التي تتحدث عن الشهود وَ جِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ الشُّهَداءِ.
فالأنبياء يحضرون ليسألوا عن أدائهم لمهام الرسالة، كما ورد في الآية (٦) من سورة الأعراف وَ لَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ.
كما يحضر شهداء الأعمال في محكمة العدل الإلهية ليدلوا بشهاداتهم، صحيح أن البارئ عزّ و جلّ مطلع على كلّ الأمور، و لكن للتأكيد على مقام العدالة يدعو شهداء الأعمال للحضور في تلك المحكمة.
ذكر المفسّرون آراء عديدة بشأن أولئك الشهداء على الأعمال، حيث قال البعض: إنّهم الصالحون و الطاهرون و العادلون في الأمّة، الذين يشهدون على أداء الأنبياء لرسالتهم، و على أعمال الناس الذين كانوا يعاصرونهم، و (الأئمة المعصومون) هم في طليعة شهداء الأعمال.
[١]- إرشاد المفيد و الخبر ذاته في تفسير الصافي و نور الثقلين في ذيل آيات البحث، و نفس المعنى، ورد في المجلد الثّاني و الخمسين الصفحة ٣٣٠ من بحار الأنوار للمرحوم العلّامة المجلسي، مع شيء من الاختصار.