الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١ - ما حاجة اللّه إلى الأولاد؟
و يوجد احتمال آخر، و هو أنّ المراد من تسخير الشمس و القمر هو تسخيرها للإنسان بإذن اللّه، كما ورد في الآية (٣٣) من سورة إبراهيم: وَ سَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ دائِبَيْنِ. و لكن بالالتفات إلى الجملة السابقة و اللاحقة في هذه الآية مورد البحث، إضافة إلى عدم ورود كلمة (لكم) في الآية، يجعل التّفسير المذكور أعلاه مستبعدا بعض الشيء.
نهاية الآية كانت بمثابة تهديد و ترغيب للمشركين إذ تقول: أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ فبحكم عزّته و قدرته المطلقة لا يمكن لأيّ مذنب و مشرك أن يهرب من قبضة عذابه، و بمقتضى كونه الغفّار، فإنّه يستر عيوب و ذنوب التائبين، و يظلمهم بظلّ رحمته.
«غفار» صيغة مبالغة مشتقّة من المصدر (غفران) و تعني في الأصل لبس الإنسان لشيء يقيه من التلوّث، و عند ما تستخدم بشأن الباري، عزّ و جلّ فإنّها تعني ستره لعيوب و ذنوب عبادة النادمين و حفظهم من عذابه و جزائه، نعم فهو (غفار) في أوج عزته و قدرته، و هو (قهار) في أوج رحمته و غفرانه، و الهدف من ذكر هاتين الصفتين في آخر الآية، هو إيجاد حالة من «الخوف» و «الرجاء» عند العباد، و هما عاملان رئيسيان وراء كلّ تحرك نحو الكمال.