الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨١ - ملاحظات
الغضب الإلهي جاء وسط حديث الآية عن ثلاث صفات من صفات الرحمة الإلهية، و في كلّ ذلك دليل على المعنى المكنون في
«يا من سبقت رحمته غضبه».
ثالثا: لا يقتصر المعنى في جملة إِلَيْهِ الْمَصِيرُ على عودة الجميع و رجوعهم كافة إليه تعالى في يوم القيامة، و إنّما تشير أيضا إلى الانتهاء المطلق لكل الأمور في هذا العالم و العالم الآخر إليه تعالى، و انتهاء سلسلة الوجود إلى قدرته و إرادته.
رابعا: جاء تعبير لا إِلهَ إِلَّا هُوَ في ختام الصفات، و هو حكاية عن مقام التوحيد و العبودية الذي لا يليق بغير اللّه تعالى، حيث تنتهي أمام عبوديته كل العبوديات الأخرى. و هكذا يكون تعبير «لا إله إلّا هو» بمثابة النتيجة النهائية الأخيرة للبيان القرآني في هذا المورد.
و لذلك نقرأ في حديث عن ابن عباس أنّه تعالى: غافِرِ الذَّنْبِ للشخص الذي يقول: لا إله إلّا اللّه و هو تعالى: قابِلِ التَّوْبِ للذي يقرّ بالعبودية و يقول: لا إله إلّا اللّه. و هو شَدِيدِ الْعِقابِ للذي لا يقرّ و لا يقول: لا إله إلا اللّه. و هو ذِي الطَّوْلِ و غني عن الشخص الذي لا يقول: لا إله إلا اللّه.
من كلّ ذلك يتّضح أن محور الصفات المذكورة هو التوحيد، الذي يدور مدار الإعتقاد الصحيح و العمل الصالح.
خامسا: من وسائل الغفران في القرآن:
ثمّة في كتاب اللّه أمور كثيرة تكون أسبابا و عناوين للمغفرة و محو الذنوب و السيئات، و فيما يلي تشير إلى بعض هذه العناوين:
١- التوبة: إذ في آية (٨) من سورة التحريم قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ.
٢- الإيمان و العمل الصالح: حيث نقرأ في سورة (محمّد- آية ٢) قوله تعالى:
وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ آمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ.