الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢١ - عاقبة المعاندين المغرورين
ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ.
و أخيرا يقول تعالى: كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ.
إنّ كفرهم و عنادهم سيكون حجابا على قلوبهم و عقولهم، و لذلك سيتركون طريق الحق و يسلكون سبيل الباطل، فيحرمون يوم القيامة من الجنّة و ينتهي مصيرهم إلى النّار. و هكذا يضل اللّه الكافرين.
الآية التي بعدها تشير إلى علة مصائب هذه المجموعة، حيث يقول تعالى:
ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ بِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ.
كانوا يفرحون بمعارضة الأنبياء و قتل المؤمنين و التضييق على المحرومين، و كانوا يشعرون بالعظمة عند ارتكاب الذنوب و ركوب المعاصي. و اليوم عليهم أن يتحملوا ضريبة كلّ ذلك الفرح و الغفلة و الغرور من خلال هذه النيران و السلاسل و السعير.
«تفرحون» من «فرح» و تعني السرور و الابتهاج. و قد يكون الفرح ممدوحا و مطلوبا في بعض الأحيان، كما تفيد الآيتان (٤) و (٥) من سورة «الروم» في قوله تعالى: وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ.
و في بعض الأحيان يكون الفرح مذموما و باطلا، كما ورد في قصة قارون، الآية (٧٦) من سورة «القصص» حيث نقرأ قوله تعالى: إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ.
طبعا ينبغي التفريق بين الموردين من خلال القرائن، و لا ريب من أن «الفرح» في الآية التي نبحثها من النوع الثّاني.
«تمرحون» مشتقّة من «مرح» على وزن «فرح» و هي كما يقول اللغويون و المفسرون، تأتي بمعنى شدة الفرح، و قال آخرون: إنّها تعني الفرح بسبب بعض القضايا الباطلة.