الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٧ - هل إن آلهتكم قادرة على حل مشاكلكم؟
العقل و الوجدان لا يقبلان أن يكون هذا العالم الكبير الواسع بكل هذه العظمة مخلوق من قبل بعض الكائنات الأرضية، فكيف يمكن للعقل أن يقبل أنّ الأصنام التي لا روح فيها و لا عقل و لا شعور هي التي خلقت هذا العالم، و بهذا الشكل فإنّ القران يحاكم أولئك إلى عقولهم و شعورهم و فطرتهم، كي يثبّت أول أسس التوحيد في قلوبهم، و هي مسألة خلق السماوات و الأرض.
و في المرحلة التالية تتحدث الآيات عن مسألة الربح و الخسارة، و عن مدى تأثيرها على نفع أو ضرر الإنسان، كي تثبت لهم انّ الأصنام لا دور لها في هذا المجال، و تضيف قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ [١].
و الآن بعد أن اتّضح أنّ الأصنام ليس بإمكانها أن تخلق شيئا و لا باستطاعتها أن تتدخل في ربح الإنسان و خسارته، إذن فلم نعبدها و نترك الخالق الأصلي لهذا الكون، و الذي له اليد الطولى في كلّ ربح و خسارة، و نمد أيدينا إلى هذه الموجودات الجامدة التي لا قيمة لها و لا شعور؟ و حتى إذا كانت الآلهة ممن يمتلك الشعور كالجن أو الملائكة التي تعبد من قبل بعض المشركين، فإنّ مثل هذا الإله ليس بخالق و لا يمكنه أن يتدخل في ربح الإنسان و خسارته، و كنتيجة نهائية و شاملة يقول البارئ عزّ و جلّ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ.
آيات القرآن المجيد أكّدت- و لعدّة مرات- على أنّ المشركين يعتقدون بأنّ اللّه سبحانه و تعالى هو خالق السموات و الأرض [٢]. و هذا الأمر يبيّن أن الموضوع كان بالنسبة للمشركين من المسلّمات، و هذا أفضل دليل على بطلان الشرك، لأن توحيد خالق الكون و الاعتراف بمالكيته و ربوبيته أفضل دليل على (توحيد
[١]- المفسّرون و اللغويون يفسّرون (أ فرأيتم) بأنّها تعطي معنى (أخبروني) في الوقت الذي لا يوجد فيه أي مانع من تفسيرها بمعناها الأصلى و هو رؤية العين أو القلب.
[٢]- العنكبوت (٦١) و (٦٣)، لقمان (٣١)، الزخرف (٩) و (٨٧).