الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٤ - الأوّل حسن الظن و سوء الظن باللّه تعالى
و هنا نزلت الآية الكريمة: وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ ... [١].
ثم يقول تعالى: وَ ذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ [٢] [٣].
هل أن هذا الحديث هو من قبل اللّه تعالى، و أن كلام الأعضاء و الجوارح ينتهي إلى قوله تعالى: أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ، أم أنّ ما يليه استمرار له؟
المعنى الثّاني يبدو أكثر توافقا، و عبارات الآية تتلاءم معه أكثر، بالرغم من أن أعضاء الجسم و جوارحه إنّما تتحدث هنا بأمر اللّه تعالى و بإرادته، و المعنى في الحالتين واحد تقريبا.
بحثان
الأوّل: حسن الظن و سوء الظن باللّه تعالى
توضح الآيات بشكل قاطع خطورة سوء الظن باللّه تعالى، و مآل ذلك إلى الهلاك و الخسران.
و بعكس ذلك فإنّ حسن الظن باللّه تعالى سبب للنجاة في الدنيا و الآخرة.
و
في حديث عن الإمام الصادق عليه السّلام يقول: «ينبغي للمؤمن أن يخاف اللّه خوفا كأنّه يشرف على النّار، و يرجوه رجاء كأنّه من أهل الجنّة، إنّ اللّه تعالى يقول:
وَ ذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ ... ثم قال: إنّ اللّه عند ظن عبده، إن خيرا فخير، و إن شرا فشر» [٤].
[١]- نقل هذه الحادثة (باختلاف) الكثير من المفسّرين، منهم: القرطبي، الطبرسي، الفخر الرازي، الألوسي، المراغي، و كذلك نقل الحادثة كلّ من البخاري و مسلم و الترمذي، و ما أوردناه أعلاه مأخوذ عن القرطبي مع التصرّف. المجلد الثامن، صفحة ٥٧٩٥.
[٢]- «ذلكم» مبتدأ و (ظنكم) خبر له. لكن البعض احتمل أنّ (ظنكم) بدل و (أرداكم) خبر (ذلكم).
[٣]- «أرداكم» من «ردى» على وزن «رأى» و تعني الهلاك.
[٤]- عن مجمع البيان نهاية تفسير الآية مورد البحث.