الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٩ - ذروني أقتل موسى!!
و في الآية (١٥) من سورة الكهف قوله تعالى: لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ.
أمّا «الآيات» فقد وردت في القرآن مرارا بمعنى المعاجز.
و بناء على هذا فإنّ «آيات» في الآية التي نحن بصددها تشير إلى «معجزات موسى» بينما يشير «سلطان مبين» إلى منطق موسى عليه السّلام القوي و أدلته القاطعة في مقابل الفراعنة.
إنّ موسى عليه السّلام كان يزاوج بين منطق العقل، و بين الأعمال الإعجازية التي تعتبر علامة كافية على ارتباطه بعالم الغيب و باللّه تعالى، و لكن في المقابل لم يكن للفراعنة من منطق سوى اتهامه بالسحر أو الكذب. لقد اتهموه بالسحر في مقابل الآيات و المعجزات التي أظهرها، و كذّبوه مقابل منطقه و استدلاله العقلاني على الأمور. و هذا ما يؤيد الرأي الذي اخترناه في تفسير «آيات» و «سلطان مبين».
و بالنسبة للطواغيت و الفراعنة لا يملكون أصلا سوى منطق الاتهام، و أسلوب إطلاق الشبهات على رجال الحق و دعاته.
و الذي يلفت النظر في الآية الكريمة إشارتها إلى ثلاثة أسماء، كلّ واحد منها يرمز لشيء معين في سياق الحالة السائدة آنذاك، و التي يمكن أن تجد مماثلاتها في أي عصر.
«فرعون» نموذج للطغاة و العصاة و حكّام الظلم و الجور.
«هامان» رمز للشيطنة و الخطط الشيطانية.
«قارون» نموذج للأثرياء البغاة، و المستغلين الذين لا يهمهم أي شيء في سبيل الحفاظ على ثرواتهم و زيادتها.
و بذلك كانت دعوة موسى عليه السّلام تستهدف القضاء على الحاكم الظالم، و المخططات الشيطانية لرموز السياسة في حاشية السلطان الظالم، و بتر تجاوزات الأثرياء المستكبرين، و بناء مجتمع جديد يقوم على قواعد العدالة الكاملة في