الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٢ - ٢- على أعتاب الموت أو القيامة؟
و في حديث آخر تمّ تعريف العلماء غير العالمين بأنّهم مصداق واضح للمتحسرين، و حيث
ورد في كتاب (المحاسن) حديث للإمام الباقر عليه السّلام، جاء فيه: «إن أشد الناس حسرة يوم القيامة الذين وصفوا بالعدل ثمّ خالفوه، و هو قول اللّه عزّ و جلّ أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب اللّه» [١].
٢- على أعتاب الموت أو القيامة؟
أنّ تلك الأقوال الثلاثة قالها المجرمون عند ما شاهدوا العذاب الإلهي في الدنيا و هو عذاب الاستئصال و الهلاك في نهاية أعمارهم؟ أم عن زمان دخولهم ساحة القيامة؟
المعنى الثّاني أنسب، لأنّ الآيات السابقة تتحدث عن عذاب الاستئصال و الآية التالية تتحدث عن يوم القيامة، و الشاهد على هذا القول هو الآية (٣١) من سورة الأنعام التي تقول: قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها.
و الروايات المذكورة أعلاه خير شاهد على هذا المعنى.
[١]- المصدر السابق، ص ٤٩٦.