الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٠ - التّفسير
و كي تتصل الصفوف ببعضها يتمّ تأخير الصفوف [١] حتى تلتحق بها الصفوف الأخرى: فَهُمْ يُوزَعُونَ.
و حينذاك: حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَ أَبْصارُهُمْ وَ جُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ [٢].
يا لهم من شهود؟ فأعضاء الإنسان تشهد بنفسها عليه و لا يمكن إنكار شهادتها، لأنّها كانت حاضرة في جميع المشاهد و المواقف و ناظرة لكل الأعمال، و هي إذ تتحدث فبأمر اللّه تعالى.
و هنا يثار سؤال: هل تعني شهادة هذه الأعضاء من جسم الإنسان أنّ اللّه تبارك و تعالى يخلق فيها قدرة الإحساس و الإدراك و الشعور، و بالتالي القدرة على الكلام؟
أم أنّ آثار الذنوب سوف تظهر في ذلك اليوم (يوم البروز) لأنّها مطبوعة عليها طوال عمر الإنسان، كما نقول في تعبيراتنا الشائعة: إن صفحة وجهه تحكي و تخبر ما يخفيه فلان في سرّه؟
أو أنّ الأمر يكون كما في حال الشجرة التي أوجد اللّه تعالى فيها الصوت و أسمعه موسى عليه السّلام؟
في الواقع يمكن قبول كلّ هذه التفاسير، و قد جاءت مبثوثة في تفاسير المفسّرين.
طبعا لا يوجد مانع من أن يقوم تعالى بخلق الإدراك و الشعور في الأعضاء، فتشهد في محضر اللّه تعالى عن علم و معرفة، خصوصا و أن ظاهر الآيات يشير للوهلة الأولى إلى هذا المعنى. و هو ما يعتقده البعض فيما يخص تسبيح و حمد
[١]- «يوزعون» من «وزع» و هي بمعنى المنع، و عند ما تستخدم للجنود أو الصفوف الأخرى، فإن مفهومها يعني أن يبقى المجموع إلى أن يلتحق بهم آخر نفر.
[٢]- «ما» في قوله تعالى: إِذا ما جاؤُها زائدة، و هي هنا للتأكيد.