الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤ - هل العلماء و الجهلة متساوون؟
و في حديث ورد في كتاب «علل الشرائع» و في كتاب «الكافي» نقلا عن الإمام الباقر عليه السّلام، إنّه فسّر هذه الآية: أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ بأنّها صلاة الليل [١].
من الواضح أن هذا التّفسير يشبه الكثير من التفاسير الأخرى التي بيّنت في ذيل آيات مختلفة في القرآن الكريم من قبيل ذكر مصاديقها الواضحة، و لا ينحصر مفهوم الآية بصلاة الليل.
و تتمة الآية تخاطب الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالقول: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ.
كلا، إنّهم غير متساوين: إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ.
لا شك في أن السؤال المذكور أعلاه سؤال شامل، و أنّه يقارن ما بين الذين يعلمون و الذين لا يعلمون، أي بين العلماء و الجهلة، لأنّه قبل طرح هذا السؤال، كان هناك سؤال آخر قد طرح، و هو: هل يستوي المشركون و المؤمنون الذين يحيون الليل بالعبادة، فالسؤال الثّاني يشير أكثر إلى هذه المسألة و هو: هل أن الذين يعلمون بأن المشركين المعاندين لا يتساوون مع المؤمنين الطاهرين، يتساوون مع الذين لا يعلمون بهذه الحقيقة الواضحة؟
و على أية حال فهذه العبارة التي تبدأ باستفهام استنكاري، توضح أحد شعارات الإسلام الأساسية و هو سمو و علو منزلة العلم و العلماء في مقابل الجهل و الجهلة. و لأنّ عدم التساوي- هذا- ذكر بصورة مطلقة، فمن البديهي أن تكون هاتان المجموعتان غير متساويتين عند البارئ، عزّ و جلّ، و غير متساويين في وجهة نظر العقلاء، و لا يقفون في صفّ واحد من الدنيا، و لا في الآخرة و أنّهم مختلفون ظاهرا و باطنا.
[١]- علل الشرائع، و الكافي نقلا عن نور الثقلين، المجلد ٤، الصفحة ٤٧٩.