الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٥ - يوم التلاقي!
شيء منها على اللّه تعالى: لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ.
بالطبع ... في هذه الحياة لا يخفى من أمر الإنسان شيء على اللّه العالم المطلق، إذ يتساوى لذي ذاته المطلقة غير المتناهية المخفي و الظاهر، و الشاهد و الغائب. فلما ذا- إذا- ذكر القرآن الجملة أعلاه على أنّها تفسير لجملة يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ؟
إن سبب ذلك يعود إلى أنّ «البروز» في ذلك اليوم يكون مؤكّدا أكثر، بحيث أنّ الآخرين سيطّلعون على أسرار بعضهم البعض. أمّا بالنسبة للّه فالمسألة لا تحتاج إلى بحث أو كلام.
الخصوصية الثّالثة ليوم التلاقي هو انبساط الحاكمية المطلقة للّه تعالى، و يظهر ذلك من خلال نفس الآية التي تسأل عن الحكم و الملك في ذلك اليوم: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ؟
يأتي الجواب: لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ.
من الذي يطرح السؤال، و من الذي يجيب عليه؟
الآية لا تتحدّث عن ذلك، و التفاسير مختلفة في هذا الصدد.
ذهب البعض الى أنّ السؤال يطرح من قبل اللّه جلّ و علا، أمّا الجواب فيأتي من الجميع، مؤمنين و كافرين [١].
و ذهب آخرون الى أن السؤال و الجواب كلاهما من قبل الخالق عزّ و جلّ [٢].
قسم ثالث يعتقد أنّ «المنادي الإلهي» هو الذي يطرح السؤال، و هو الذي يجيب عليه.
و لكن يبدو من الظاهر أنّ هذا السؤال و جوابه لا يطرحان من قبل فرد معين، بل هو سؤاله يطرحه الخالق و المخلوق، الملائكة و الإنسان، المؤمن و الكافر،
[١]- مجمع البيان، أثناء تفسير الآية.
[٢]- الميزان: ذيل الآية مورد البحث.