الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧١ - الكلام الأخير
ثم تضيف الآية على لسان الرجل المؤمن: وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ.
لهذا كلّه لا أخشى تهديداتكم، و لا أرهب كثرتكم و قوتكم، و لا تخيفني وحدتي بيّن أيديكم، لأني وضعت نفسي بين يدي المطلق ذي القدرة اللامتناهية، و المحيط علمه بكل شيء، و بأحوال عباده أينما كانوا و حلّوا.
إنّ هذا التعبير يستبطن في طياته دعاء مهذبا انطلق من الرجل المؤمن الذي وقع أسيرا في قبضة هؤلاء الأشقياء الظالمين. لذلك طلب بشكل مؤدب من خالقه (جلّ و علا) أن يحميه بحمايته و ينقذه ممّا هو فيه.
اللّه تبارك و تعالى لم يترك عبده المؤمن المجاهد وحيدا و إنّما: فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا.
إنّ التعبير ب سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا يفيد أنّهم وضعوا خططا مختلفة ضدّه ... ترى ما هي هذه الخطط؟
في الواقع، إنّ القرآن لم يذكرها بل تركها مجهولة، لكنّها- حتما- لا تخرج عن ألوان العقاب و التعذيب ينزلونه بالرجل قبل أن يحل به القتل و الإعدام، إلّا أنّ اللطف الإلهي أبطل مفعولها جميعا و أنجاه منهم.
تفيد بعض التفاسير أنّ مؤمن آل فرعون انتهز فرصة مناسبة فالتحق بموسى عليه السّلام، و عبّر البحر مع بني إسرائيل. و قيل أيضا: أنّه هرب إلى الجبل عند ما صدر عليه قرار الموت، و بقي هناك مختفيا عن الأنظار [١].
و من الطبيعي أن لا يكون هناك تعارض بين الرأيين، إذ يمكن أن يكون قد هرب إلى الجبل أولا، ثمّ التحق ببني إسرائيل.
و قد يكون من مؤامراتهم عليه، محاولتهم فرض عبادة الأصنام عليه و إخراجه من خط التوحيد، إلّا أن اللّه تبارك و تعالى أنجاه من مكرهم و رسخ قدمه
[١]- يراجع تفسير مجمع البيان في نهاية الحديث عن الآية مورد البحث.