الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٧ - علائم الحق في العالم الكبير و الصغير
التأمل في نهاية الآية و الآية التي تليها يكشف عن رجاحة التّفسير الأوّل [١].
و ثمّة أقوال اخرى في تفسير الاية تركناها لعدم جدواها.
الآية الأخيرة في السورة تشير إلى الأساس و السبب في شقاء هذه المجموعة المشركة الفاسدة، إذ يقول تعالى عنهم: أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ.
و لأنّهم لا يؤمنون بيوم الحساب و الجزاء، فهم يقومون بأنواع الجرائم و المعاصي مهما كانت، و مهما بلغت. إنّ حجب الغفلة و الغرور تهيمن على هؤلاء فتنسيهم لقاء اللّه، ممّا يؤدي بهم إلى السقوط عن مصاف الإنسانية.
و لكنّهم يجب أن يعلموا: أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ.
إنّ جميع أعمالهم و نواياهم حاضرة في علم اللّه، و كل ذلك يسجّل لمحكمة القيامة و الحشر.
«مرية» على وزن «جزية» و «قرية» تعني التردّد في اتخاذ القرار، و البعض اعتبرها بمعنى الشك و الشبهة العظيمة، و الكلمة مأخوذة في الأصل من «مريت الناقة» بمعنى عصر ثدي الناقة بعد حلبها أملا بوجود بقايا الحليب فيه، و لأنّ هذا العمل مع الشك و التردّد، فقد وردت هذه الكلمة بهذا المعنى.
و عند ما نسمع إطلاق كلمة «المراء» على «المجادلة» فذلك لما يحاوله
[١]- التّفسير الأوّل له أربعة مرجحات هي:
أولا: إنّ أكثر ما تؤكد عليه الآيات هو قضية التوحيد و أدلته.
ثانيا: إنّ تعبيري «آفاق و أنفس» أكثر تناسبا مع آيات التوحيد.
ثالثا: نشير نهاية الآية في قوله تعالى: أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ إلى قضية التوحيد، و شهادة اللّه التكوينية على حقانية ذاته المنزّهة.
رابعا: الآية التي تليها تتحدث عن المعاد، و نحن نعرف أنّ المبدأ و المعاد غالبا ما يقترن أحدهما بالآخر.
أما التّفسير الأوّل فله ثلاثة مرجحات هي:
أوّلا: إنّ ضمير «إنّه» مفرد للغائب، في حين أنّ ضمير «آياتنا» متكلّم مع الغير، و هذه إشارة إلى أنّ كلّ ضمير من الضميرين يختص بمتابعة موضوع خاص.
ثانيا: إنّ الآية السابقة كانت حول القرآن بالخصوص.
ثالثا: إنّ جملة «سنريهم» التي هي فعل مضارع للاستمرار، تفيد هذا المعنى بالذات، أي أنّ الآيات المذكورة سنعرضها فيما بعد.