الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٥ - الثّاني حقيقة (الوحي) المجهولة
وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ [١].
و يمكن أن تكون لبعض هذه الأقسام السبعة فروعا اخرى تزيد عند استعمالها من استخدامات الوحي في الكتاب و السنة، لذا فإن «التفليسي» ذهب في كتابه (وجوه القرآن) الى وجود عشر معاني أو أوجه للوحي، و بعضهم ذكر عددا أكثر من هذا.
و من خلال هذه الاستخدامات المختلفة للوحي و مشتقاته نستنتج أن الوحي الإلهي على نوعين: (وحى تشريعي) و (وحي تكويني).
فالوحي التشريعي هو ما كان ينزل على الأنبياء، و يمثل العلاقة الخاصة بينهم و بين الخالق، حيث كانوا يستلمون الأوامر الإلهية و الحقائق عن هذا الطريق.
أمّا الوحي التكويني فهو في الحقيقة وجود الغرائز و القابليات و الشروط و القوانين التكوينية الخاصة التي أوجدها الخالق في أعماق جميع الكائنات في هذا العالم.
الثّاني: حقيقة (الوحي) المجهولة
لقد قيل الكثير حول حقيقة الوحي، و لكن بما أن هذا الارتباط المجهول خارج حدود إدراكاتنا، لذا فإن هذه الكلمات لا تستطيع أن تعطي صورة الواضحة للموضوع، و أحيانا تؤدي الى الانحراف عن جادة الصواب، و قد ذكرنا آنفا ما يمكن قوله في هذا المجال، و في الحقيقة فإن ما يمكن قوله بشكل جميل و مختصر، و لم تصل بحوث المفكرين و العلماء لأكثر من ذلك، و في نفس الوقت لا بدّ هنا من ذكر بعض التفاسير التي طرحها الفلاسفة القدماء و الجدد حول الوحي:
[١]- الأنبياء، الآية ٧٣.
بحار الأنوار- المجلد ١٨- ص ٢٥٤.