الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦١ - ملاحظتات
و الحيوان [١].
لكن هذا التّفسير فضلا عن أنّه لا يلائم الآيات أعلاه، فإنّه أيضا يقصر «اليوم» فيما يتعلق بالأرض و لمواد الغذائية و حسب، لأنّ معناه يتعلق بالفصول الأربعة فقط، بينما لا حظنا أن «يوم» في معنى خلق السماوات و الأرض يعني بداية مرحلة! مضافا لذلك تكون النتيجة اختصاص يومين من الأيّام الستة لخلق الأرض، و يومين آخرين لخلق السماوات، أمّا اليومان الباقيان اللذيان يتعلقان بخلق الكائنات بين السماء و الأرض «ما بينهما» فليس هناك إشارة إليهما! من كلّ ذلك يتبيّن أنّ التّفسير الأوّل أجود.
و قد لا تكون هناك حاجة للقول بأنّ «اليوم» في الآيات أعلاه هو حتما غير اليوم العادي، لأنّ اليوم بالمعنى العادي لم يكن قد وجد قبل خلق السماوات و الأرض، بل المقصود بذلك هو مراحل الخلق التي استنفذت من الزمن أحيانا ملايين بل و بلايين السنين. [٢]
ملاحظتات
تبقى أمامنا ملاحظتان ينبغي أن نشير إليهما:
أوّلا: ما هو المقصود من قوله تعالى: بارَكَ فِيها؟
الظاهر أنّها إشارة إلى المعادن و الكنوز المستودعة في باطن الأرض، و ما على الأرض من أشجار و أنهار و نباتات و مصادر للماء الذي هو أساس الحياة و البركة، حيث تستفيد منها جميع الاحياء الأرضية.
[١]- ثمّة حديث بهذا المضمون في تفسير علي بن إبراهيم.
[٢]- راجع الآية (٥٤) من سورة الأعراف.