الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٢ - ملاحظتات
ثانيا: بما تتعلق الأيام الاربعة في عبارة: فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ؟
بعض المفسّرين يعتقد أنّها تخص «الأقوات» فقط. لكنّها ليست كذلك، بل تشمل الأقسام الثلاثة المذكورة في الآية (أي خلق الجبال، خلق المصادر و بركات الأرض، خلق الموارد الغذائية) لأنّه- خلافا لذلك- فإنّ بعض هذه الأمور سوف لا تدخل في الأيام الواردة في الآيات أعلاه، و هذا أمر لا يتناسب مع نظم الآيات و نظامها.
بعد الانتهاء من الكلام عن خلق الأرض و مراحلها التكاملية، بدأ الحديث عن خلق السماوات حيث تقول الآية: ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَ هِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً.
فكانت الإجابة: قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ.
و في هذه الأثناء: فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ ثم: وَ أَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها و أخيرا: وَ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَ حِفْظاً نعم: ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ.
في الآيتين المتقدمتين تستلفت النظر عشر ملاحظات سنقف عليها خلال النقاط الآتية، التي ننهي من خلالها البحث في هذه المجموعة من الآيات، و هي:
أولا: كلمة «ثم» تأتي عادة للإشارة إلى التأخير في الزمان، و تأتي أحيانا للدلالة على التأخير في البيان. فإذا كان المعنى الأوّل هو المقصود فسيكون المفهوم هو أنّ خلق السماوات تمّ بعد خلق الأرض و خلق الجبال و المعادن و المواد الغذائية. أما إذا كان المعنى الثّاني هو المقصود، فليس هناك مانع من أن تكون السماوات قد خلقت و بعدها تمّ خلق الأرض، و لكن عند البيان ذكرت الآية أوّلا خلق الأرض و الأرزاق و مصادرها التي يحتاجها البشر، ثمّ عرجت إلى ذكر قضية خلق السماء.
المعنى الثّاني بالإضافة إلى أنّه أكثر تناسقا و انسجاما مع الاكتشافات العلمية،