الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣١ - و هنا يطرح سؤالان
فعند ما تشرق الشمس على المحيطات تفصل ذرات الماء الدقيقة عن الأملاح و ترسلها على شكل سحب إلى السماء، ثمّ تقوم طبقات الجو العليا الباردة بتكثيفها، ثمّ تحملها الرياح إلى الأراضي اليابسة، ثمّ تتحول أخيرا إلى قطرات مطر بسبب برودة الهواء و ضغطه الخاص و تهطل على الأرض، و تنفذ فيها دون تخريب.
نعم، فلو دققنا النظر في هذا النظام، فسنجد علائم قدرة الخالق و علمه متجلية فيه، فهو الولي الحميد الذي يقوم بتأمين كلّ حاجات العباد و تشملهم ألطافه العديدة.
و لا بدّ القول أن كلمة (غيث) تعني المطر النافع، كما يقول العديد من المفسّرين و بعض علماء اللغة، في حين أن (المطر) يطلق على جميع الأنواع الأخرى النافعة و الضارة.
لذا، فبعد تلك الجملة وردت عبارة: وَ يَنْشُرُ رَحْمَتَهُ.
يا له من تعبير لطيف و شامل! فهو ينشر رحمته لإحياء الأراضي الميتة، و نمو النباتات و تنظيف الهواء، و تأمين ماء الشرب للإنسان و باقي الكائنات الحية، و الخلاصة في جميع المجالات.
فلو أراد الإنسان أن يدرك مفهوم هذه الجملة القرآنية، فإنّ عليه أن يتوجه نحو الجبال و السهول بعد نزول المطر و عند ما تشرق الشمس، كي يشاهد الجمال و اللطافة و رحمة الخالق الواسعة و هي تعمر كلّ مكان.
و قد تكوه الاستفادة من كلمة (غيث) بسبب أن لها جذورا مشتركة مع (غوث) المأخوذة من الإغاثة، و لهذا السبب فإن بعض المفسّرين اعتبر الكلمة أعلاه إشارة إلى أي إغاثة من قبل الخالق بعد اليأس و نشر رحمته [١].
و لهذه المناسبة- أيضا- فإن الآية التي بعدها تتحدث عن أهم آيات علم
[١]- يقول الراغب في مفرداته: الغوث يقال في النصرة، و الغيث في المطر.