الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٢ - و هنا يطرح سؤالان
و قدرة الخالق، حيث تقول: وَ مِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ.
فالسموات بعظمتها، بمجراتها و كواكبها، بملايين الملايين من النجوم العظيمة اللامعة، بنظامها الدقيق الذي يبهت الإنسان عند مطالعته لها. و الأرض بمنابعها الحياتية و نباتاتها المتنوعة و لورود و الفواكه بمختلف البركات و المواهب و الجمال! كلها تعتبر آيات و علائم تدل عليه ... هذا من جانب.
و من جانب آخر فالأحياء في الأرض و السماء، كأنواع الطيور، و مئات الآلاف من الحشرات، و أنواع الحيوانات الأليفة و المتوحشة، و الزواحف، و الأسماك بأنواعها و أحجامها، و العجائب المختلفة الموجودة في كلّ نوع من هذه الأنواع، و الأهم من ذلك حقيقة (الحياة) و أسرارها التي لم يستطع أحد التوصل إلى كنهها بعد آلاف السنين من البحوث لملايين العلماء، كلّ ذلك هو من آيات الخالق.
و الملفت للنظر أن (دابة) تشمل الكائنات الحية المجهرية التي لها حركات لطيفة و عجيبة، و تشمل الحيوانات الكبيرة العملاقة التي يصل طولها إلى عشرات الأمتار و وزنها إلى عشرات الأطنان، فكل صنف يسبّح على طريقته الخاصة و يحمد الخالق، و يبيّن عظمته تعالى و قدرته و علمه اللامحدود، بلسان حاله.
و تقول الآية في نهايتها: وَ هُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ [١].
أمّا ما هو المقصود من جمع الأحياء الذي تذكره هذه الآية؟ فقد ذكر العديد من المفسّرين أنّه الجمع للحساب و جزاء الأعمال في القيامة، و يمكن اعتبار الآيات التي تذكر القيامة بعنوان (يوم الجمع) دليلا على هذا المعنى (مثل الآية ٧ من نفس هذه السورة و الآية ٩ من سورة التغابن).
[١]- (إذا) و كما يقول صاحب الكشاف، تدخل على الفعل المضارع كما تدخل على الفعل الماضي، مثل وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى و لكن الفعل أكثر ما يكون بعد (إذا) على شكل الماضي و قليل جدا على شكله المضارع.