الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥ - الجميع مخلوقون من نفس واحدة
لكنّ التَّفسير الأوّل أكثر مناسبة من غيره، رغم عدم وجود أي تعارض بين هذه التفاسير، بل من الممكن أن تصب جميعها في نفس المفهوم و المعنى.
و
ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام حديث في تفسير هذه الآية جاء فيه: «إنزاله ذلك خلقه إياه»
أي أن إنزال تلك الأزواج الثمانية من الأنعام يعني خلقها من قبل اللّه.
ظاهر الحديث يشير إلى التّفسير الأوّل، لأنّ اللّه سبحانه و تعالى هو خالق الخلق، و له المقام الأسمى و الأرفع.
و على أية حال، فرغم أنّ الأنعام المذكورة قليلا ما يستفاد منها اليوم في عمليات النقل و حمل الأثقال، لكنّها تقوم بمنافع مهمّة اخرى يزداد و يتسع حجم الاحتياج إليها يوما بعد آخر، لأنّها تغطي اليوم الجانب الأعظم من احتياجات الإنسان الغذائية كالحليب و اللحوم، إضافة إلى أصوافها و جلودها التي كانت منذ السابق و حتى يومنا هذا تستخدم في صناعة الألبسة و غيرها من الأمور التي يحتاج إليها الإنسان، حتى أنّ أحد المنابع المالية المهمّة بيد الدول الكبيرة في العالم يأتي عن طريق تربيه و تكثير هذه الحيوانات.
ثمّ تتطرق الآيات إلى حلقة اخرى من حلقات خلق اللّه، و هي عملية نمو الجنين إذ تقول الآية: يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ.
يتضح أنّ المقصود من خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ هو الخلق المتكرر و المستمر، و ليس الخلق مرتين فقط.
«يخلقكم»: فعل مضارع يعطي معنى الاستمرارية، و هو هنا بمثابة إشارة قصيرة ذات معان عميقة إلى التحولات العجيبة و الصور المختلفة التي تطرأ على الجنين في مراحل وجوده المختلفة في بطن الأم. و طبقا لأقوال علماء علم الأجنّة