الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٥ - الضجيج في مقابل صوت القرآن!!
الكفر (راجع نهاية الآية (١٤) من سورة النمل).
إنّ الإنسان عند ما يصاب ببلاء معين، خاصة إذا كان بلاء شديدا، فإنّه يفكر بمسببه الأصلي كي يعثر عليه و ينتقم منه، و أحيانا يود تقطيعه قطعة قطعة إذا استطاع ذلك.
لذلك تشير الآية التالية إلى هذا المعنى الذي سيشمل الكفار و هم في الجحيم فيقول: وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ.
إنّ أولئك كانوا ينهونا عن سماع قول النّبي و كانوا يقولون: إنّه ساحر مجنون، ثم كانوا يكثرون من اللغو حتى لا نسمع صوته و كلامه، و بدلا عن ذلك كانوا يشغلوننا بأساطيرهم و أكاذيبهم.
أمّا الآن و قد فهمنا أن كلامه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم هو روح الحياة الخالدة، و أنّ نغمات صوته حياة النفوس الميتة، و لكن «و لات ساعة ندم».
لا ريب أنّ المقصود من الجن و الإنس- في الآية هم الشياطين، و الناس الذين يقومون بالغواية مثل الشياطين، و ليس هما شخصان معينان.
و لا مانع من تثنية الفعل عند ما يكون الفاعل مجموعتان، كما في قوله تعالى:
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ.
قال بعض المفسّرين في تفسير قوله تعالى: لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ: المقصود أنّ المضلين من الجن و الإنس سيكونون في أسفل درك من الجحيم، و لكن الأظهر منه أنّ شدة غضبهم يدفعهم إلى وضع من أغواهم تحت أقدامهم ليركلونهم و يكونوا في أدنى مقام في مقابل ما كان لهم من مقام و مكانة عليا في الحياة الدنيا.