الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٩ - تحليل و مناقشة
و من هنا يتوضح أن طلب مثل هذا الأجر لا يتعارض، لا مع منزلة النبوة، و لا يشبه تقاليد اصحاب الدنيا، و يتناسق بشكل كامل مع الآية (١٠٤) من سورة يوسف التي تنفي أي نوع من الأجر، لأن أجر مودة أهل البيت في الحقيقة- لا يستفيد منه النّبي، بل إن المسلمين هم الذين يستفيدون منه.
٢- صحيح أن وجوب المحبة العادية لا تكون دليلا أبدا على وجوب الطاعة، لكن عند ما تكون هذه المحبة بمستوى الرسالة، عندها سنتيقن بأنّها تشمل وجوب الطاعة، و من هنا يتّضح أن قول ابن بابويه (الشيخ الصدوق) لا يتعارض مع ما قلناه.
٣- صحيح أن أي طاعة واجبة لا يكون دليلا على منزلة الإمامة و الزعامة الكبرى، و لكن يجب الانتباه إلى أن وجوب الطاعة التي هي أجر للرسالة بما يناسب مقامها لا يمكن أن يكون شيئا سوى الإمامة.
٤- الإمام- بمعنى القائد- لا يمكن أن يكون أكثر من واحد في أي عصر، و بناء على ذلك فإنّه لا يوجد أي معنى إمامة أئمّة أهل البيت عليهم السّلام جميعهم، إضافة لذلك يجب الاستفادة من دور الروايات في هذا المجال لفهم معنى الآية.
و الملفت للنظر أن الآلوسي نفسه يهتم كثيرا بمودة أهل البيت، و يقول في بضع سطور قبل هذا البحث:
«و الحق وجوب محبة قرابته عليه الصلاة و السلام من حيث أنّهم قرابته ... و كلما كانت جهة القرابة أقوى كان طلب المودّة أشدّ ... و آثار تلك المودة التعظيم و الاحترام و القيام بأداء الحقوق أتمّ قيام و قد تهاون كثير من الناس بذلك حتى عدوا من الرفض السلوك في هاتيك المسالك. و أنا أقول قول الشافعي الشافي:
|
يا راكبا قف بالمحصّب من منى |
و اهتف بساكن خيفها و الناهض |
|
|
سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى |
فيضا كملتطم الفرات الفائض |