الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٦ - علّة المصائب
يقتضي التخصيص في بعض الموارد بالنسبة لهذه الآية العامة، و ليس هذا موضوعا جديدا ليكون محل نقاش بعض المفسّرين.
و خلاصة القول فإنّ هناك غايات مختلفة للمصائب و المشاكل التي تصيب الإنسان، حيث تمّت الإشارة إليها في المواضيع التوحيدية و بحوث العدل الإلهي.
فالملكات تنمو و تتكامل تحت ضغط المصائب، و يكون هناك حذر بالنسبة للمستقبل، و يقظة من الغرور و الغفلة و كفارة للذنب و ...
و بما أن أغلب أعمال الأفراد لها طبيعة جزائية و تكفيرية، لذا فإنّ الآية تطرح ذلك بشكل عام.
و لذا فقد ورد في الحديث أنّه و عند ما دخل علي بن الحسين عليه السّلام على يزيد بن معاوية، نظر إليه يزيد و قال: يا على، ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم (إشارة إلى أنّ مأساة كربلاء هي نتيجة أعمالكم).
إلّا أنّ الإمام عليه السّلام أجابه مباشرة:
«كلا ما نزلت هذه فينا، إنّما نزل فينا: ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ فنحن الذين لا نأسى على ما فاتنا من أمر الدنيا، و، لا نفرح بما أوتينا» [١].
و ننهي هذا الكلام
بحديث آخر عن الإمام الصادق عليه السّلام فعند ما سئل عن تفسير الآية أعلاه قال: تعلمون أن عليا و أهل بيته قد أصيبوا بالمصائب من بعده، فهل كان ذلك بسبب أعمالهم؟ في حين أنّهم أهل بيت الطهر، و العصمة من الذنب، ثمّ أضاف: نص إنّ رسول اللّه كان يتوب إلى اللّه و يستغفر في كلّ يوم و ليلة مائة مرة من غير ذنب، إنّ اللّه يخص أولياءه بالمصائب ليأجرهم عليها من غير ذنب [٢].
٣- البعض يشكك في أن يكون المقصود من المصائب في هذه الآية مصائب
[١]- تفسير علي بن بن إبراهيم طبقا لنور الثقلين، المجلد الرابع، ص ٥٨٠.
[٢]- أصول الكافي طبقا لنور الثقلين، المجلد الرابع، ص ٥٨١.