الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦١ - هل من سبيل للرجعة؟
الملمّون بتعابير القرآن بخصوص الهداية و الضلالة، يعرفون بوضوح أنّه لا الهداية و لا الضلالة مفروضة و جبرية، إنّما هما نتيجتان مباشرتان لأعمال الناس.
فأحيانا يقوم الإنسان بعمل معين و بسببه يسلب الخالق منه التوفيق و يطمس على قلبه و يمنع عنه نور الهداية و يتركه سابحا في الظلمات.
و هذا هو عين الإختيار و الحرية، فلو أن شخصا أصر على شرب الخمر و أصيب بأنواع الأمراض، فإنه هو الذي جلب هذا الوضع و هذه الأمراض إلى نفسه، فالخالق مسبب الأسباب و يعطي التأثيرات المختلفة للأشياء، و لهذا السبب تربط النتائج به أحيانا [١].
على أية حال، فإن هذا أحد أكثر العقوبات ألما بالنسبة للظالمين، ثمّ تضيف الآية: وَ تَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ.
فقد تحدث القرآن المجيد عدة مرات عن طلب الكافرين و الظالمين العودة، فأحيانا عند الموت مثل الآية (٩٩) و (١٠٠) من سورة المؤمنون: حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ.
و أحيانا عند القيامة عند ما يقتربون من الجحيم، كما تقول الآية (٢٧) من سورة الأنعام: وَ لَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَ لا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَ نَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.
و لكن مهما كانت هذه الطلبات فإنها ستواجه بالرفض، لأن العودة غير ممكنة أبدا، و هذه سنة إلهية لا تقبل التغيير، فكما أن الإنسان لا يمكنه الرجوع من الكهولة إلى الشباب، أو من الشباب إلى الطفولة، أو من الطفولة إلى عالم الأجنة، كذلك يستحيل الرجوع إلى الوراء و العودة إلى الدنيا من عالم البرزخ أو الآخرة.
الآية الأخرى تذكر ثالث عقاب لهذه المجموعة حيث تقول:
[١]- هناك شرح مفصل في هذا الخصوص في نهاية الآية (٣٦) من سورة الزمر، حيث أوضحنا جميع جوانب هذا الموضوع.