الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٤ - النجوم السماوية الآهلة
للعلماء بهذا الخصوص، إلّا أنّهم يقولون و على نحو الإيجاز: هناك احتمال قوي بوجود عدد كبير من النجوم من بين الكواكب السماوية تحتوي على كائنات حية، إلّا أن القرآن يصرح بهذه الحقيقة، من خلال: وَ ما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ.
و ما يقوله بعض المفسّرين من احتمال تخصص (فيهما) بالكرة الأرضية غير سديد، لوجود ضمير المثنى و الذي يعود إلى السماء و الأرض معا، و كذلك لا يصح ما قيل في تفسير (دابة) بالملائكة، لأن دابة تطلق عادة على الكائنات المادية.
و يمكن استفادة هذا المعنى أيضا من خلال الآيات القرآنية المتعددة الأخرى.
و
في حديث ورد عن الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام أنّه قال: «هذه النجوم التي في السماء مدائن مثل المدائن التي في الأرض مربوطة كلّ مدينة إلى عمود من نور» [١].
و هناك روايات اخرى متعددة في هذا المجال (يمكن مراجعة كتاب «الهيئة و الإسلام» لمزيد من المعلومات).
و بما أن الآيات السابقة كانت تتحدث عن الرحمة الإلهية، لذا يطرح سؤال في هذا المجال، و هو كيف تجتمع الرحمة و كل هذه المصائب التي تصيبنا؟
الآية الأخرى تجيب على هذا السؤال و تقول: وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ.
ثم إن هذا الجزاء ليس جزاء على جميع أعمالكم القبيحة، لأنّه وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ.
[١]- سفينة البحار- كلمة نجم- المجلد الثّاني- ص ٥٧٤، نقلا عن تفسير علي بن إبراهيم القمي.