الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧١ - أحذركم صاعقة مثل صاعقة عاد و ثمود!
لكن القرآن يرد على هؤلاء و دعواهم بالقول: أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً.
أليس الذي خلقهم خلق السماوات و الأرض؟
بل هل يمكن المقايسة بين هاتين القدرتين، فأين القدرة المحدودة الفانية من القدرة المطلقة اللامتناهية الأزلية؟! ما للتراب و ربى الأرباب [١]؟! تضيف الآية في النهاية قوله تعالى: وَ كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ.
نعم، إنّ الإنسان الضعيف المحدود سوف يطغى بمجرّد أن يشعر بقليل من القدرة و القوة، و أحيانا بدافع من جهله، فيتوهم أنّه يصارع اللّه جلّ و علا!! لكن ما أسهل أن يبدل اللّه عوامل حياته إلى موت و دمار، كما تخبرنا الآية عن مآل قوم عاد: فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا.
إنّ هذه الريح الصرصر، و كما تصرح بذلك آيات اخرى، كانت تقتلعهم من الأرض بقوّة ثمّ ترطمهم بها، بحيث أصبحوا كأعجاز النخل الخاوية. (يلاحظ الوصف في سورة «القمر» الآية ١٩- ٢٠ و سورة الحاقة الآية ٦ فما بعد).
لقد استمرت هذه الريح سبع ليال و ثمانية أيّام، و حطّمت كيانهم و كل وسائل عيشهم، نكالا بما ركبوا من حماقة و علوا و غرور، و لم يبق منهم سوى أطلال تلك القصور العظيمة، و آثار تلك الحياة المرفهة.
هذا في الدنيا، و هناك في الآخرة: وَ لَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى.
إنّ العذاب الأخروي هو في الواقع كالشرارة في مقابل بحر لجي من النّار.
[١]- إنّ هذا التعبير يشبه في الواقع جملة: «اللّه أكبر» حيث تقوم بتعريف اللّه (جلّ و علا) بأنّه أعظم و أكبر من جميع الموجودات، ذلك أنّنا نعلم أن لا قياس بين الإثنين (التراب و رب الأرباب) و لكن اللّه يتحدّث إليها بلساننا، لذلك نرى أمثال هذه الألفاظ و التعابير في كلامه تعالى