الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٣ - أوّلا ما هي وسيلة فناء قوم عاد؟
تعارض بين الاثنين؟
في الجواب ذكر المفسّرون و علماء اللغة معنيين للصاعقة، أحدهما عام، و الآخر خاص.
فالصاعقة بمعناها العام تعني أي شيء يهلك الإنسان، و هي كما يقول العلّامة الطبرسي في مجمع البيان: «المهلكة من كلّ شيء».
أمّا المعنى الخاص، فالصاعقة شرارة عظيمة من النّار تنزل من السماء، و تحرق كلّ ما يوجد في طريقها، كما وضحنا ذلك آنفا.
بناء على هذا، لو كانت الصاعقة بالمعنى الأوّل فلا تعارض بينها و بين الرياح القوية.
يقول الراغب في المفردات: «قال بعض أهل اللغة: الصاعقة على ثلاثة أوجه:
الموت كقوله: فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ و قوله: فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ و العذاب كقوله: أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَ ثَمُودَ و النّار كقوله: وَ يُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ و ما ذكره فهو أشياء حاصلة من الصاعقة فإن الصاعقة هي الصوت الشديد من الجوّ، ثمّ يكون منه نار فقط أو عذاب أو موت و هي في ذاتها شيء واحد و هذه الأشياء تأثيرات منها».
و ثمة احتمال آخر، هو أن قوم عاد قد شملهم نوعان من العذاب: الأوّل الرياح الشديدة التي دمّرت كلّ شيء و التي سلطها اللّه عليهم أيّاما عديدة، ثم جاء بعد ذلك دور الصاعقة النّارية المميتة التي شملتهم بأمر اللّه.
لكن المعنى الأوّل يبدو أكثر تناسبا مع الموضوع، خصوصا إذا لا حظنا الآيات الأخرى التي تتحدث عن عقاب قوم عاد و هلاكهم. (راجع الآيات في سورة الذاريات- آية ٤١، و سورة الحاقة- آية ٦، و القمر الآيتان [١٨] و [١٩]).