الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٤ - ملاحظتات
رابعا: قوله تعالى: فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لا تعني أن كلاما قد جرى باللفظ، و إنّما قول الخالق و أمره هو نفسه الأمر التكويني، و هو عين إرادته في الخلق. أما التعبير ب «طوعا أو كرها» فهو إشارة إلى أنّ الإرادة الإلهية الحتمية قد ارتبطت يتكوّن السماوات و الأرض. و المعنى أنّه يجب أن يحدث هذا الأمر شاءت أم أبت.
خامسا: الجملة في قوله تعالى: أَتَيْنا طائِعِينَ تشير إلى أنّ المواد التي تتشكل منها السماء و الأرض من ناحية التكوين و الخلقة، كانت مستسلمة تماما لإرادة اللّه و أمره، فتقبلت شكلها المطلوب و لم تعترض أمام هذا الأمر الإلهي مطلقا.
و من الواضح أنّ هذا الأمر و هذا الامتثال ليس لهما طبيعة تكليفية و تشريعية، بل حدثت بمحض التكوين فقط.
سادسا: قوله تعالى: فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ يشير إلى وجود مرحلتين في خلق السماوات، كلّ مرحلة استمرت لملايين أو مليارات السنين، و كل مرحلة تتضمن مراحل اخرى، و من المحتمل أن تكون هاتان المرحلتان هما مرحلة تبديل الغازات المضغوطة إلى سوائل و مواد مذابة، ثمّ مرحلة تبديل المواد المذابة إلى مواد جامدة.
كلمة «يوم» استخدمت هنا- كما أشرنا سابقا- بمعنى مرحلة، و هو ممّا يشبع استخدامه في عدّة لغات، و يشبع استخدامه أيضا في كلامنا اليومي، فعند ما تقول مثلا: يوم لك و يوم عليك، إنّما تشير إلى مراحل الحياة المختلفة. (هناك بحث مفصل حول هذا الموضوع في نهاية تفسير الآية (٥٤) من سورة الأعراف).
سابعا: إنّ العدد «سبع» ربّما جاء هنا للكثرة، بمعنى أنّ هناك سماوات كثيرة و أجرام كثيرة. و من المحتمل أن يكون الرقم للعدد، أي إن عدد السماوات هي سبع بالتحديد. و مع هذا التقييد فإنّ جميع ما نرى من كواكب و نجوم ثابتة و سيّارة هي