الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٧ - أ تقتلون رجلا أن يقول ربّي اللّه!
و لنا أن نلاحظ أنّ العبارة الأخيرة برغم أنّها تحمل معنيين إلّا أن «مؤمن آل فرعون» يهدف من خلالها إلى توضيح حال الفراعنة.
و التعبير الذي يليه يفيد أنّ فرعون، أو بعض الفراعنة- على الأقل- كانوا يؤمنون باللّه، و إلّا فإن تعبير «مؤمن آل فرعون» في خلاف هذا التأويل سيكون دليلا على إيمانه بإله موسى عليه السّلام و تعاونه مع بني إسرائيل، و هذا ما لا يتطابق مع دوره في تكتمه على إيمانه، و لا يناسب أيضا مع أسلوب «التقية» التي كان يعمل بها.
و بالنسبة للتعبير الآنف الذكر وَ إِنْ يَكُ كاذِباً ... فقد طرح المفسّرون سؤالين:
الأوّل: إذا كان موسى عليه السّلام كاذبا، فإنّ عاقبة كذبه سوف لن تقتصر عليه و حسب، و إنّما سوف تنعكس العواقب السيئة على المجتمع برمته.
الثّاني: أما لو كان صادقا، فستتحقق كلّ تهديداته و وعيده لا بعض منها، كما في تعبير «مؤمن آل فرعون»؟
بالنسبة للسؤال الأول، نقول: إنّ المراد هو معاقبة جريمة الكذب التي تشمل شخص الكذّاب فقط و يكفينا العذاب الالهي لدفع شرّه. و إلّا فكيف يمكن لشخص أن يكذب على اللّه، و يتركه سبحانه لشأنه كي يكون سببا لإضلال الناس و إغوائهم؟
و بالنسبة للسؤال الثّاني، من الطبيعي أن يكون قصد موسى عليه السّلام من التهديد بالعذاب، هو العذاب الدنيوي و الأخروي، و التعبير ب «بعض» إنّما يشير إلى العذاب الدنيوي، و هو الحد الأدنى المتيقّن حصوله في حالة تكذيبكم إيّاه.
و في كلّ الأحوال تبدو جهود «مؤمن آل فرعون» واضحة في النفود بشتى الوسائل و الطرق إلى أعماق فرعون و جماعته لتثنيهم عن قتل موسى عليه السّلام.
و نستطيع هنا أن نلخص الوسائل التي اتبعها بما يلي: