الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٦ - أ تقتلون رجلا أن يقول ربّي اللّه!
من موقعه في بلاط فرعون- مكلفا بحماية موسى عليه السّلام من أي خطر يمكن أن يتهدد من فرعون أو من جلاوزته.
فعند ما شاهد أنّ حياة موسى في خطر بسبب غضب فرعون، بادر بأسلوبه المؤثر للقضاء على هذا المخطط.
يقول تعالى: وَ قالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ.
أ تقتلوه في حين أنّه: وَ قَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ.
هل فيكم من يستطيع أن ينكر معاجزه، مثل معجزة العصا و اليد البيضاء؟ أ لم تشاهدوا بأعينكم انتصاره على السحرة، بحيث أن جميعهم استسلموا له و أذعنوا لعقيدته عن قناعة تامة، و لم يرضحوا لا لتهديدات فرعون و وعيده، و لا لإغراءاته و أمنياته، بل استرخصوا الأرواح في سبيل الحق، في سبيل دعوة موسى، و إله موسى ... هل يمكن أن نسمّي مثل هذا الشخص بالساحر؟
فكروا جيدا، لا تقوموا بعمل عجول، تحسّبوا لعواقب الأمور و إلّا فالندم حليفكم.
ثم إنّ للقضية بعد ذلك جانبين: وَ إِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ.
إنّ حبل الكذب قصير- كما يقولون- و سينفضح أمره في النهاية إذا كان كاذبا، و ينال جزاء الكاذبين، و إذا كان صادقا و مأمورا من قبل السماء فإنّ توعده لكم بالعذاب حاصل شئتم أم أبيتم، لذا فإنّ قتله في كلا الحالين أمر بعيد عن المنطق و الصواب.
ثم تضيف الآيات: إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ.
فإذا كان موسى سائرا في طريق الكذب و التجاوز فسوف لن تشمله الهداية الإلهية، و إذا كنتم أنتم كذلك فستحرمون من هدايته.