الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٨ - أ تقتلون رجلا أن يقول ربّي اللّه!
أوضح لهم أولا أنّ عمل موسى عليه السّلام لا يحتاج إلى ردّة فعل شديدة كهذه.
ثم عليكم أن لا تنسوا أنّ الرجل يملك «بعض» الأدلة، و يظهر أنّها أدلة معتبرة، لذا فإنّ محاربة مثل هذا الرجل تعتبر خطرا واضحا.
و الموضوع برمته لا يحتاج إلى موقف منكم، فإذا كان كاذبا فسينال جزاءه من قبل اللّه، و لكن يحتمل أن يكون صادقا، و عندها لن يتركنا اللّه لحالنا.
و لم يكتف «مؤمن آل فرعون» بهذا القدر، و إنّما استمرّ يحاول معهم بلين و حكمة، حيث قال لهم كما يحكي ذلك القرآن من أنّه قال لهم أن بيدكم حكومة مصر الواسعة مع خيراتها و نعيمها فلا تكفروا بهذه النعم فيصيبكم العذاب الالهي.
يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جاءَنا.
و يحتمل أن يكون غرضه: إنكم اليوم تملكون كلّ أنواع القوّة، و تستطيعون اتخاذ أي تصميم تريدونه اتجاه موسى عليه السّلام، و لكن لا تغرنكم هذه القوّة، و لا تنسوا النتائج المحتملة و عواقب الأمور.
و يظهر أنّ هذا الكلام أثر في حاشية فرعون و بطانته، فقلّل من غضبهم و غيظهم، لكن فرعون لم يسكت و لم يقتنع، فقطع الكلام بالقول: قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى و هو إنّي ارى من المصلحة قتل موسى و لا حلّ لهذه المشكلة سوى هذا الحل.
ثمّ إنني: وَ ما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ.
و هذه هو حال كافة الطواغيت و الجبّارين على طول التأريخ، فهم يعتبرون كلامهم الحق دون غيره، و لا يسمحون لأحد في إبداء وجهة نظر مخالفة لما يقولون، فهم يظنون أن عقلهم كامل، و أن الآخرين لا يملكون علما و لا عقلا ...
و هذا هو منتهى الجهل و الحماقة.