نهج الدّعاء - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠٨
٧ / ٢
النّاكِثونَ «أصحابُ الجَمَلِ»
١٤٩٦.الإمام عليّ عليه السلام ـ مِن خُطبَةٍ لَهُ يَومَ الجَمَلِ ، بَعدَ أن حَمِ: أيُّهَا النّاسُ ، إنّي أتَيتُ هؤُلاءِ القَومَ ودَعَوتُهُم وَاحتَجَجتُ عَلَيهِم ، فَدَعَوني إلى أن أصبِرَ لِلجِلادِ ، وأبرُزَ لِلطَّعانِ ، فَلاُِمِّهِمُ الهَبَلُ [١] ، وقَد كُنتُ وما اُهَدَّدُ بِالحَربِ ، ولا اُرهَبُ بِالضَّربِ ، أنصَفَ القارَةَ مَن راماها [٢] ، فَلِغَيري فَليُبرِقوا وَليُرعِدوا ، فَأَنَا أبُو الحَسَنِ الَّذي فَلَلتُ حَدَّهُم [٣] ، وفَرَّقتُ جَماعَتَهُم ، وبِذلِكَ القَلبِ ألقى عَدُوّي ، وأنَا عَلى ما وَعَدَني رَبّي مِنَ النَّصرِ وَالتَّأييدِ وَالظَّفَرِ ، وإنّي لَعَلى يَقينٍ مِن رَبّي ، وغَيرِ شُبهَةٍ مِن أمري . أيُّهَا النّاسُ ، إنَّ المَوتَ لا يَفوتُهُ المُقيمُ ، ولا يُعجِزُهُ الهارِبُ ، لَيسَ عَنِ المَوتِ مَحيصٌ ، ومَن لَم يَمُت يُقتَل [٤] ، وإنَّ أفضَلَ المَوتِ القَتلُ ، وَالَّذي نَفسي بِيَدِهِ ، لأََلفُ ضَربَةٍ بِالسَّيفِ أهوَنُ عَلَيَّ مِن ميتَةٍ عَلى فِراشٍ . واعَجَبا لِطَلحَةَ ؛ ألَّبَ النّاسَ عَلَى ابنِ عَفّانَ حَتّى إذا قُتِلَ أعطاني صَفقَتَهُ بِيَمينِهِ طائِعا ، ثُمَّ نَكَثَ بَيعَتي ، اللّهُمَّ خُذهُ ولا تُمهِلهُ . وإنَّ الزُّبَيرَ نَكَثَ بَيعَتي ، وقَطَعَ رَحِمي ، وظاهَرَ عَلَيَّ عَدُوّي ، فَاكفِنيهِ اليَومَ بِما شِئتَ . [٥]
[١] يقال : هبلته اُمّه تهبِله هَبَلاً : أي ثكلته (النهاية : ج ٥ ص ٢٤٠ «هبل») .[٢] القارةُ : قبيلة ، سُمّوا لاجتماعهم والتفافهم لمّا أراد ابن الشدّاخ أن يفرّقهم في بني كنانة ، فقال قائلهم : { دَعَونا قارةً لا تنفرونا فنُجفل مثل إجفال الظليم وهم رماة . } وفي المثل : أنصف القارة من راماها (الصحاح : ج ٢ ص ٨٠٠ «قور») .[٣] فَللتُ الجيش : هزمته . وحَدُّ الرجل : بَأسُه (الصحاح : ج ٥ ص ١٧٩٣ «فلل» و ج ٢ ص ٤٦٣ «حدد») .[٤] كذا ، وفي المناقب وشرح نهج البلاغة : «ومن لم يقتل يمت» .[٥] الكافي : ج ٥ ص ٥٣ ح ٤ ، الأمالي للطوسي : ص ١٦٩ ح ٢٨٤ عن إسماعيل بن رجاء الزبيدي نحوه ، بحار الأنوار : ج ٣٢ ص ١٩٣ ح ١٤٢ ؛ المناقب للخوارزمي : ص ١٨٤ ح ٢٢٣ عن مجزأة السدوسي ، شرح نهج البلاغة : ج ١ ص ٣٠٦ عن مسافر بن عفيف بن أبي الأخنس وكلاهما نحوه .