نهج الدّعاء - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٨
طريق الانحراف ، ـ في الانحراف خشية افتضاح أمرهم ، وهذه الحكمة تجري أيضا فيما يتعلّق بلعن اللّه للأشخاص الّذين يكتمون معلوماتهم الدينية أو يكفرون بعد الإيمان .
٢ . مَن هم الّذين لعنهم الأنبياء والأولياء ؟
يتّضح من خلال التأمّل فيما سبقت الإشارة إليه في حكمة لعن الأنبياء والأولياء للمجرمين أنّهم لم يلعنوا جميع المجرمين ، بل إنّهم كانوا يقتصرون على لعن الأشخاص الّذين تسبّبوا في إضلال الآخرين فضلاً عن أنّهم لم يكونوا يتمتّعون بقابلية الهداية بسبب عنادهم ومكابرتهم ، ولذلك فإنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله وعلى الرغم من كلّ الأذى الّذي تحمّله من قومه في بدء بعثته لم يلعن قومه ، بل لمّا اقتُرح عليه أن يدعو عليهم بالهلاك كما فعل نوح عليه السلام ففي الرواية أنّه قال : «اللّهُمَّ اهدِ قَومي ؛ فَإِنَّهُم لا يَعلَمونَ ، وَانصُرني عَلَيهِم أن يُجيبوني إلى طاعَتِكَ» . [١] وكذلك عندما كُسر سنّه في معركة اُحد وجُرح وجهه وطلب منه أصحابه أن يدعو عليهم ، فإنّه قال : «إنّي لَم اُبعَث لَعّانا ، ولكِنّي بُعِثتُ داعِيا ورَحمَةً ، اللّهُمَّ اهدِ قَومي ؛ فَإِنَّهُم لا يَعلَمونَ» . [٢] وقد كانت هذه الاقتراحات والعروض تتوالى عليه في الحالات والمواضع الاُخرى ، ولكنّه لم يكن يرفض أن يلعنهم وحسب ، بل كان يدعو لهم . [٣]
[١] راجع : ص ٤٦٣ ح ١٢٦١ .[٢] راجع : ص ٤٦٣ ح ١٢٦٣ .[٣] راجع : ص ٤٦٢ (دعاء النبيّ لقومه) .