نهج الدّعاء - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤١
١٠ . اُمُّ مَعبَدٍ [١]
١٢١٦.الثقات عن ابن حبّان ـ في ذِكرِ هِجرَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله: ثُمَّ ساروا إلى خَيمَتَي اُمِّ مَعبَدٍ الخُزاعِيَّةِ ، وكانَتِ امرَأَةً بَرزَةً [٢] جَلدَةً تَحتَبي وتَجلِسُ بِفِناءِ الخَيمَةِ ، ثُمَّ تُسقي وتُطعِمُ ، فَيُناوِلونَها تَمرا ويَشتَرونَ [٣] ، فَلَم يُصيبوا عِندَها شَيئا مِن ذلِكَ ، فَإِذَا القَومُ مُرمِلونَ [٤] مُسنِتونَ . [٥] فَنَظَرَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله إلى شاةٍ في كِسرِ خَيمَتِها ، فَقالَ : ما هذِهِ الشّاةُ يا اُمَّ مَعبَدٍ ؟ قالَت : خَلَّفَهَا الجَهدُ عَنِ الغَنَمِ ، فَقالَ : هَل بِها مِن لَبَنٍ ؟ قالَت : هِيَ أجهَدُ مِن ذلِكَ . قالَ : أتَأذَنينَ لي أن أحلِبَها ؟ قالَت : نَعَم بِأَبي واُمّي ، إن رَأَيتَ بِها حَلبا فَاحلِبها . فَدَعا رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله بِالشّاةِ فَمَسَحَ ضَرعَها وذَكَرَ اسمَ اللّه ِ عَلَيهِ ، وقالَ : اللّهُمَّ بارِك لَها في شاتِها . فَتَفاجَّت [٦] ودَرَّت وَاجتَرَّت [٧] ، فَدَعا بِإِناءٍ لَها يُربِضُ [٨] الرَّهطَ ، فَحَلَبَ فيهِ ثَجّا [٩] حَتّى عَلاهُ البَهاءُ [١٠] ، فَسَقاها فَشَرِبَت حَتّى رَوِيَت ، وسَقى أصحابَهُ فَشَرِبوا
[١] اسمها عاتِكَة بنت خالد بن مُنقِذ بن ربيعة ، كُنّيت بابنها معبد ، وهي التي نزل عندها رسول اللّه صلى الله عليه و آله لمّا هاجر إلى المدينة ، وهذا المنزل يُعرف اليوم بخيمة اُمّ معبد (راجع : أُسد الغابة : ج ٧ ص ١٨٠ الرقم ٧٠٨٦ و ص ٣٨٦ الرقم ٧٦٠٥ ، الإصابة : ج ٨ ص ٤٧٥ الرقم ١٢٢٦٣ ؛ الخرائج والجرائح : ج ١ ص ٢٥ و ١٤٥ و ١٤٧ ، كشف الغمة: ج ١ ص ٢٣ ـ ٢٥؛ المناقب لابن شهرآشوب : ج ١ ص ٨٧ و ١٢١) .[٢] يقال : امرأة برزة : إذا كانت كهلة لا تحتجب احتجاب الشوابّ ، وهي مع ذلك عفيفة عاقلة تجلس للناس وتحدّثهم ، من البروز؛ وهو الظهور والخروج (النهاية : ج ١ ص ١١٧ «برز») .[٣] في المستدرك على الصحيحين وبعض المصادر الاُخرى : «فسألوها لحما وتمرا ليشتروا منها» .[٤] مُرمِلون : أي نفد زادهم ، وأصله من الرَّمل ، كأنّهم لصقوا بالرمل (النهاية : ج ٢ ص ٢٦٥ «رمل») .[٥] مُسنِتون : أي مجدبون أصابَتهم السَّنة؛ وهي القحط والجدب (النهاية : ج ٢ ص ٤٠٧ «سنت») .[٦] التَّفاجّ : المبالغة في تفريج ما بين الرجلين (النهاية : ج ٣ ص ٤١٢ «فجج») .[٧] الجِرّة : ما يخرجه البعير من بطنه ليمضغه ثمّ يبلعه (النهاية : ج ١ ص ٢٥٩ «جرر») .[٨] أي يُرويهم ويُثقلهم حتّى يناموا ويمتدّوا على الأرض (النهاية : ج ٢ ص ١٨٤ «ربض») .[٩] ثجّا : أي لبنا سائلاً كثيرا (النهاية : ج ١ ص ٢٠٧ «ثجج») .[١٠] أراد بَهاء اللبن؛ وهو وبِيص [ أي بريق ولمعان ] رغوته (النهاية : ج ١ ص ١٦٩ «بها») .