نهج الدّعاء - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٤
١٠٧٨.مُهَج الدعوات عن الإمام الحسين عليه السلام : فَقالَ : اِعتَبِرهُ عَسى [أن] [١] تَراهُ . فَما زِلتُ أخبِطُ في طَخياءِ الظَّلامِ ، وأتَخَلَّلُ بَينَ النِّيامِ . فَلَمّا صِرتُ بَينَ الرُّكنِ وَالمَقامِ ، بَدا لي شَخصٌ مُنتَصِبٌ ، فَتَأَمَّلتُهُ فَإِذا هُوَ قائِمٌ ، فَقُلتُ : السَّلامُ عَلَيكَ أيُّهَا العَبدُ المُقِرُّ المُستَقيلُ المُستَغفِرُ المُستَجيرُ أجِب بِاللّه ِ ابنَ عَمِّ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله . فَأَسرَعَ في سُجودِهِ وقُعودِهِ وسَلَّمَ ، فَلَم يَتَكَلَّم حَتّى أشارَ بِيَدِهِ بِأَن تَقَدَّمني ، فَتَقَدَّمتُهُ فَأَتَيتُ بِهِ أميرَ المُؤمِنينَ عليه السلام فَقُلتُ : دونَكَ ها هُوَ ! فَنَظَرَ إلَيهِ ، فَإِذا هُوَ شابٌّ حَسَنُ الوَجهِ ، نَقِيُّ الثِّيابِ ، فَقالَ لَهُ : مِمَّنِ الرَّجُلُ ؟ فَقالَ لَهُ : مِن بَعضِ العَرَبِ . فَقالَ لَهُ : ما حالُكَ؟ ومِمَّ بُكاؤُكَ وَاستِغاثَتُكَ ؟ فَقالَ : حالُ مَن اُوخِذَ بِالعُقوقِ فَهُوَ في ضيقٍ ارتَهَنَهُ المُصابُ ، وغَمَرَهُ الاِكتِيابُ ، فَارتابَ [٢] ، فَدُعاؤُهُ لا يُستَجابُ . فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام : ولِمَ ذلِكَ ؟ فَقالَ : لِأَنّي كُنتُ مُلتَهِيا فِي العَرَبِ بِاللَّعبِ وَالطَّرَبِ ، اُديمُ العِصيانَ في رَجَبٍ وشَعبانَ ، وما اُراقِبُ الرَّحمنَ ، وكانَ لي والِدٌ شَفيقٌ ، يُحَذِّرُني مَصارِعَ الحَدَثانِ [٣] ، ويُخَوِّفُنِي العِقابَ بِالنّيرانِ ، ويَقولُ : كَم ضَجَّ مِنكَ النَّهارُ وَالظَّلامُ ، وَاللَّيالي وَالأَيّامُ ، وَالشُّهورُ وَالأَعوامُ ، وَالمَلائِكَةُ الكِرامُ ، وكانَ إذا ألَحَّ عَلَيَّ بِالوَعظِ زَجَرتُهُ وَانتَهَرتُهُ ، ووَثَبتُ عَلَيهِ وضَرَبتُهُ .
[١] الزيادة من بحار الأنوار .[٢] في بحار الأنوار : ج ١ ص ٢٢٥ : «فإن تابَ» بدل «فارتاب» .[٣] حَدَثانُ الدهر وحوادثه : نُوَبُهُ ، وما يحدث منه (لسان العرب : ج ٢ ص ١٣٢ «حدث») .