نهج الدّعاء - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٦
١٣٢٤.تاريخ دمشق عن ابن عائشة عن أبيه : لَهُ : إنّي قَد مَدَحتُكُم بِما أرجو أن يَكونَ وَسيلَةً عِندَ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله يَومَ القِيامَةِ فَاسمَعهُ ، فَوَجَّهَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام فَجَمَعَ أهلَهُ ومَوالِيَهُ ثُمَّ أنشَدَهُ : طَرِبتَ وهَل بِكَ مِن مَطرَبِ ... فَلَمّا فَرَغَ مِنها قالَ لَهُ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام : ثَوابُكَ نَحنُ عاجِزونَ عَنهُ ، ولكِن ما عَجَزنا عَنهُ فَإِنَّ اللّه َ ورَسولَهُ لَن يَعجِزا عَن مُكافَأَتِكَ ، وسَقَطَ لَهُ عَلى نَفسِهِ وأهلِهِ أربَعَمِئَةِ ألفِ دِرهَمٍ ، فَقالَ لَهُ : خُذ هذِهِ ـ يا أبَا المُستَهِلِّ ـ فَاستَعِن بِها عَلى سَفَرِكَ . فَقالَ : لَو وَصَلتَني بِدانِقٍ لَكانَ شَرَفا ، ولكِن عَلى مَدحِكُم لا آخُذُ ثَمَنا ولا أجرا ، إلاّ مَن أرَدتُ بِهِ وَجهَهُ وَالوَسيلَةَ عِندَهُ ، ولكِن إن أحبَبتَ أن تُحسِنَ إلَيَّ فَادفَع بَعضَ ثِيابِكَ الَّتي تَلي جَسَدَكَ أتَبَرَّك بِهِ ، فَقامَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام فَنَزَعَ ثِيابَهُ فَدَفَعَها كُلَّها إلَيهِ ، وأمَرَ بِجُبَّةٍ لَهُ كانَت يُصَلّي فيها فَدُفِعَت إلَيهِ ، ثُمَّ قالَ : اللّهُمَّ إنَّ الكُمَيتَ جادَ في آلِ رَسولِكَ وذُرِّيَّةِ نَبِيِّكَ بِنَفسِهِ حينَ ضَنَّ [١] النّاسُ ، وأظهَرَ ما كَتَمَهُ غَيرُهُ مِنَ الحَقِّ ، فَأَمِتهُ شَهيدا ، وأحيِهِ سَعيدا ، وأرِهِ الجَزاءَ عاجِلاً ، وَاجزِ لَهُ جَزيلَ المَثوبَةِ آجِلاً ؛ فَإِنّا قَد عَجَزنا عَن مُكافَأَتِهِ ، وأنتَ واسِعٌ كَريمٌ . قالَ الكُمَيتُ : فَما زِلتُ أتَعَرَّفُ بَرَكَةَ دُعائِهِ . [٢]
راجع : الصحيفة السجّاديّة : الدعاء ٢٤ ـ ٢٧ .
[١] أي بَخِلَ . والضِّنُّ : ما تختصّه وتبخل به لمكانه منك وموقعه عندك (النهاية : ج ٣ ص ١٠٤ «ضنن») .[٢] تاريخ دمشق : ج ٥٠ ص ٢٣٦؛ الغدير : ج ٢ ص ٢٧٧ نقلاً عن البغدادي في خزانة الأدب عن صاعد مولى الكميت نحوه .