نهج الدّعاء - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧
مفهوم الدعاء فيما يخصّ الإنسان
كان ذلك معنى «الدعاء» بشأن اللّه سبحانه وتعالى . أمّا معناه بشأن الإنسان فله استعمالات متباينة في القرآن والحديث حقيقةً ومجازا . [١] ولا ضرورة لعرضها في مدخلنا هذا . وما هو مهمّ ضروريّ تبيانه هنا الكشف عن المفهوم الحقيقيّ لدعاء الإنسان أمام خالقه . وفيما يأتي تبويب مجمَل للآيات والأحاديث الواردة بهذا الشأن :
١ . حقيقة الدعاء
يتبيّن من التأمّل في استعمال كلمة «الدعاء» في القرآن والحديث أنّ دعاء الإنسان أمام اللّه سبحانه هو في الحقيقة بمعنى عدّ نفسه عبدا للّه ومحتاجا مطلقا إليه ، وانتظار عنايته ورحمته بعبادته . ومن هنا قال الإمام الصادق عليه السلام مبيّنا جنودَ العقل والجهل : وَالدُّعاءُ وضِدُّهُ الاِستِنكافُ . [٢] وهذا يعني أنّ «الدعاء» من جنود العقل . والعقل هو الذي يرى الإنسان محتاجا مطلقا ، لذا يدعوه إلى عبوديّة الكمال المطلق حتّى يظفر بعنايته ورحمته من خلال عبادته . فكلّما ازدادت معرفة الإنسان كثر دعاؤه ، كما رُوي عن أمير المؤمنين عليّ عليه السلام قوله : أعلَمُ النّاسِ بِاللّه ِ أكثَرُهُم لَهُ مَسأَ لَةً . [٣] ولمّا سما أئمّة الدين إلى أعلى درجات العقل والمعرفة كانوا يرون أنفسهم
[١] راجع : نضرة النّعيم : ج٥ ص١٩٠٤ .[٢] الكافي : ج ١ ص ٢٣ ح ١٤ ، علل الشرائع : ص ١١٥ ح ١٠ ، الخصال : ص ٥٩١ ح ١٣ ، المحاسن : ج ١ ص ١٩٧ ح ٢٢ ، بحار الأنوار : ج ١ ص ١١١ ح ٧ .[٣] راجع : ص٢٥ ح٩ .