نهج الدّعاء - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٦
١٢٤٤.المعجم الكبير عن سعيد بن عثمان البلوي عن جدّته : الصّاعَينِ ـ الَّذي لَمَزَهُ المُنافِقونَ ـ حَدَّثَتها أنَّهُ خَرَجَ بِزَكاتِهِ بِصاعٍ مِن تَمرٍ ، وبِابنَتِهِ عُمَيرَةَ حَتّى أتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله فَصَبَّ ، ثُمَّ قالَ : يا رَسولَ اللّه ِ ، إنَّ لي إلَيكَ حاجَةً . قالَ : وما هِيَ ؟ قالَ : تَدعُو اللّه َ لي ولَها بِالبَرَكَةِ وتَمسَحُ رَأسَها ؛ فَإِنَّهُ لَيسَ لي وَلَدٌ غَيرُها . قالَت : فَوَضَعَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله يَدَهُ عَلَيَّ ، فَاُقسِمُ بِاللّه ِ لَكَأَنَّ بَردَ يَدِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله عَلى كَبِدي . [١]
٣٤ . فاطِمَةُ بِنتُ أسَدٍ [٢]
١٢٤٥.الخرائج والجرائح : إنَّ عَلِيّا عليه السلام بَكى يَوما ، وقالَ : ماتَت اُمّي ، فَنَهَضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله فَقالَ : هِيَ وَاللّه ِ اُمّي حَقّا ، ما رَأَيتُ مِن عَمّي شَيئا إلاّ وقَد رَأَيتُ مِنها أكثَرَ مِنهُ . ثُمَّ صاحَ : يا اُمَّ سَلَمَةَ ! هذِهِ بُردَتي فَأَزِّريها فيها ، وهذِهِ قَميصي فَدَرِّعيها فيها ، وهذا رِدائي فَأدرِجيها فيهِ ، فَإِذا فَرَغتِ مِن غُسلِها فَأَعلِميني . فَأَعلَمَتهُ اُمُّ سَلَمَةَ ، فَحَمَلَها عَلى سَريرِها ثُمَّ صَلّى عَلَيها ، ثُمَّ نَزَلَ لَحدَها فَلَبِثَ ما شاءَ اللّه ُ لا يُسمَعُ لَهُ إلاّ هَمهَمَةٌ . ثُمَّ صاحَ : يا فاطِمَةُ ! قالَت : لَبَّيكَ يا رَسولَ اللّه ِ . قالَ : هَل رَأَيتِ ما ضَمِنتُ لَكِ ؟
[١] المعجم الكبير : ج ٦ ص ١٠٧ ح ٥٦٥٠ و ج ٢٤ ص ٣٤٠ ح ٨٤٩ ، أُسد الغابة : ج ٢ ص ٥٧٤ نحوه ، الإصابة : ج ٨ ص ٢٥٠ .[٢] كانت امرأة لبيبة ، صلبة العقيدة ، فتيّة القلب ، احتضنت النبيّ صلى الله عليه و آله في طفولته ، فكان يحبّها حبّاً شديدا حتى قال فيها : «كانت أُمّي بعد أُمّي التي ولدتني» ، وكان يُثني على حنانها وشفقتها عليه قائلاً : «لم يكن بعد أبي طالب أبرّ بي منها» . كانت أوّل امرأة بايعت النبيّ صلى الله عليه و آله ، وهاجرت إلى المدينة مع عليّ وفاطمة عليهماالسلام مشيا على الأقدام ، ولمّا توفّيت كفّنها رسول اللّه صلى الله عليه و آله بقميصه ، وشارك في تشييعها ، وصلّى عليها ، ثمّ وضعها في قبرها بعد ما اضطجع فيه (راجع : موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام : ج ١ ص ٦٧).