نهج الدّعاء - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠
وعلا ـ فيقول : «قُلْ مَا يَعْبَؤُاْ بِكُمْ رَبِّى لَوْلاَ دُعَاؤُكُمْ» . [١] ويبجّل ويمجّد حينا آخر الذين تركوا نومهم المريح في جوف الليل وانشغلوا بالدعاء والتضرّع ، ويبشّرهم بقوله : «فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ» . [٢] و يقابل ذلك أنّه يذمّ الذين يدعون اللّه سبحانه وقت البلاء فحسب ، [٣] ويتوعّد الذين يستنكفون عن الدعاء ـ روح العبوديّة ـ جهنّمَ فيقول : «إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ» .
٣ . المقدّمات الأصليّة في إجابة الدعاء
وعد اللّه تعالى الداعين بالإجابة ، لكنّ تحقّق هذا الوعد منوط بتحقيق الداعي حقيقة الدعاء . [٤] وبيّنّا من قبل أَنّ حقيقة الدعاء هي «أن يرى الإنسان نفسه محتاجا مطلقا إلى اللّه سبحانه ، وينتظر عنايته ورحمته بعبادته» . فمن يرى نفسه محتاجا مطلقا إلى صَمَدٍ مطلق فإنّه ينقطع عن غيره إليه . بكلمة اُخرى : يتفاوت دعاء اللّه تعالى ودعاء غيره تفاوتا جوهريّا ، وما لم ينقطع الإنسان ويتبتّل في دعائه فإنّه في الحقيقة لا يدعو اللّه . والانقطاع هو الذي يُعبَّر عنه بتفريغ القلب من كلّ شيء غير اللّه ، كما رُوي عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه سُئل عن الاسم الأعظم فقال : كُلُّ اسمٍ مِن أسماءِ اللّه ِ ، فَفَرِّغ قَلبَكَ عَن كُلِّ ما سِواهُ ، وَادعُهُ بِأَيِّ اسمٍ شِئتَ . [٥]
[١] الفرقان : ٧٧ .[٢] السجدة : ١٧ .[٣] راجع : ص٦٤ (ذمّ من لا يدعو إلاّ عند نزول البلاء) .[٤] راجع : ص٢٤٣ (كلام حول الشروط الأصلية لإجابة الدعاء) .[٥] راجع : ص٢٤٢ ح ٧٤٢ .