نهج الدّعاء - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٦
١٠٨٢.الإمام الباقر عليه السلام : هذِهِ النُّطفَةِ [١] ـ وأشارَ بِيَدِهِ إلَى البَحرِ ـ وأمّا مُصَلاّيَ فَهذَا المَوضِعُ ، تُصيبُني فيهِ إذا أرَدتَني إن شاءَ اللّه ُ . قالَ : ثُمَّ قالَ الرَّجُلُ لاِءِبراهيمَ عليه السلام : ألَكَ حاجَةٌ ؟ فَقالَ إبراهيمُ : نَعَم . فَقالَ لَهُ : وما هِيَ ؟ قالَ : تَدعُو اللّه َ واُؤَمِّنُ عَلى دُعائِكَ ، وأدعو أنَا فَتُؤَمِّنُ عَلى دُعائي . فَقالَ الرَّجُلُ : فَبِمَ نَدعُو اللّه َ ؟ فَقالَ إبراهيمُ عليه السلام : لِلمُذنِبينَ مِنَ المُؤمِنينَ . فَقالَ : الرَّجُلُ : لا . فَقالَ إبراهيمُ عليه السلام : ولِمَ ؟ فَقالَ : لِأَنّي قَد دَعَوتُ اللّه َ عز و جل مُنذُ ثَلاثِ سِنينَ بِدَعوَةٍ لَم أرَ إجابَتَها حَتَّى السّاعَةِ ، وأنَا أستَحيي مِنَ اللّه ِ تَعالى أن أدعُوَهُ حَتّى أعلَمَ أنَّهُ قَد أجابَني . فَقالَ إبراهيمُ عليه السلام : فَبِمَ دَعَوتَهُ ؟ فَقالَ لَهُ الرَّجُلُ : إنّي في مُصَلاّيَ هذا ذاتَ يَومٍ إذ مَرَّ بي غُلامٌ أروَعُ [٢] ، النّورُ يَطلُعُ مِن جَبهَتِهِ ، لَهُ ذُؤابَةٌ مِن خَلفِهِ ، ومَعَهُ بَقَرٌ يَسوقُها كَأَنَّما دُهِنَت دَهنا ، وغَنَمٌ يَسوقُها كَأَنَّما دُخِسَت [٣] دَخَسا ، فَأَعجَبَني ما رَأَيتُ مِنهُ ، فَقُلتُ لَهُ : يا غُلامُ لِمَن هذَا البَقَرُ وَالغَنَمُ ؟ فَقالَ لي : لاِءِبراهيمَ عليه السلام . فَقُلتُ : ومَن أنتَ ؟ فَقالَ : أنَا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ خَليلِ الرَّحمنِ ، فَدَعَوتُ اللّه َ عز و جل وسَأَلتُهُ أن يُرِيَني خَليلَهُ . فَقالَ لَهُ إبراهيمُ عليه السلام : فَأَنَا إبراهيمُ خَليلُ الرَّحمنِ ، وذلِكَ الغُلامُ ابني . فَقالَ لَهُ الرَّجُلُ عِندَ ذلِكَ : الحَمدُ للّه ِِ الَّذي أجابَ دَعوَتي . ثُمَّ قَبَّلَ الرَّجُلُ صَفحَتَي إبراهيمَ عليه السلام وعانَقَهُ ، ثُمَّ قالَ : أمَّا الآنَ فَقُم فَادعُ حَتّى اُؤَمِّنَ عَلى دُعائِكَ . فَدَعا إبراهيمُ عليه السلام لِلمُؤمِنينَ وَالمُؤمِناتِ وَالمُذنِبينَ مِن يَومِهِ ذلِكَ ، بِالمَغفِرَةِ وَالرِّضا عَنهُم .
[١] قال الفيروز آبادي : النُّطْفة : الماء الصافي . قلّ أو كثر . وقال المطرزي : النطفة البحر (مرآة العقول : ج ٢٦ ص ٦٠٣) .[٢] الأروَعُ مِنَ الرجال : الذي يُعجِبُكَ حُسْنه (لسان العرب : ج ٨ ص ١٣٦ «ورع») .[٣] في أكثر النسخ بالخاء المعجمة ، وفي بعضها بالمهملة . قال الجوهري : الدخيس : اللحم المكتنز ، وكلّ ذي سمن : دخيس . وقال الجزري : كلّ شيء ملأته فقد دخسته ، والدخاس الامتلاء والزحام (مرآة العقول : ج ٢٦ ص ٦٠٤) .