نهج الدّعاء - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٢
١٠٧٩.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : أرعى عَلَيهِم ، فَإِذا رُحتُ عَلَيهِم فَحَلَبتُ بَدَأتُ بِوالِدَيَّ أسقيهِما قَبلَ وُلدي ، وإنَّهُ نَأى بِيَ الشَّجَرُ يَوما ، فَما أتَيتُ حَتّى أمسَيتُ فَوَجَدتُهُما قَد ناما ، فَحَلَبتُ كَما كُنتُ أحلِبُ ، فَجِئتُ بِالحِلابِ فَقُمتُ عِندَ رُؤوسِهِما ، أكرَهُ أن أوقِظَهُما مِن نَومِهِما ، وأكرَهُ أن أبدَأَ بِالصِّبيَةِ قَبلَهُما ، وَالصِّبيَةُ يَتَضاغَونَ [١] عِندَ قَدَمَيَّ ، فَلَم يَزَل ذلِكَ دَأبي ودَأبَهُم حَتّى طَلَعَ الفَجرُ ، فَإِن كُنتَ تَعلَمُ أنّي فَعَلتُ ذلِكَ ابتِغاءَ وَجهِكَ ، فَافرِج لَنا فُرجَةً نَرى مِنهَا السَّماءَ . فَفَرَجَ اللّه ُ لَهُم فُرجَةً حَتّى يَرَونَ مِنهَا السَّماءَ . وقالَ الثّاني : اللّهُمَّ إنَّهُ كانَت لِيَ ابنَةُ عَمٍّ اُحِبُّها كَأَشَدِّ ما يُحِبُّ الرِّجالُ النِّساءَ ، فَطَلَبتُ إلَيها نَفسَها ، فَأَبَت حَتّى آتِيَها بِمِئَةِ دينارٍ ، فَسَعَيتُ حَتّى جَمَعتُ مِئَةَ دينارٍ فَلَقيتُها بِها ، فَلَمّا قَعَدتُ بَينَ رِجلَيها ، قالَت : يا عَبدَ اللّه ِ اتَّقِ اللّه َ ، ولا تَفتَحِ الخاتَمَ إلاّ بِحَقِّهِ . فَقُمتُ عَنها . اللّهُمَّ فَإِن كُنتَ تَعلَمُ أنّي قَد فَعَلتُ ذلِكَ ابتغاءَ وَجهِكَ فَافرِج لَنا مِنها . فَفَرَجَ لَهُم فُرجَةً . وقالَ الآخَرُ : اللّهُمَّ إنّي كُنتُ استَأجَرتُ أجيرا بِفَرَقِ [٢] أرُزٍّ ، فَلَمّا قَضى عَمَلَهُ قالَ : أعطِني حَقّي ، فَعَرَضتُ عَلَيهِ حَقَّهُ فَتَرَكَهُ ورَغِبَ عَنهُ ، فَلَم أزَل أزرَعُهُ حَتّى جَمَعتُ مِنهُ بَقَرا وراعِيَها ، فَجاءَني فَقالَ : اِتَّقِ اللّه َ ولا تَظلِمني وأعطِني حَقّي ، فَقُلتُ : اِذهَب إلى تِلكَ البَقَرِ وراعيها ، فَقالَ : اِتَّقِ اللّه َ ولا تَهزَأ بي ، فَقُلتُ : إنّي لا أهزَأُ بِكَ ، فَخُذ تِلكَ البَقَرَ وراعِيَها ، فَأَخَذَهُ فَانطَلَقَ بِها ، فَإِن كُنتَ تَعلَمُ أنّي فَعَلتُ ذلِكَ ابتِغاءَ وَجهِكَ ، فَافرِج ما بَقِيَ . فَفَرَجَ اللّه ُ عَنهُم . [٣]
[١] الضَّغْو : الصياح والبكاء ، يقال : ضغا يضغو : إذا صاح وضجَّ (النهاية : ج ٣ ص ٩٢ «ضغا») .[٢] الفَرَق : مكيال يسع سِتّة عشر رِطلاً ، وهي اثنا عشر مدّا (النهاية : ج ٣ ص ٤٣٧ «فرق») .[٣] صحيح البخاري : ج ٥ ص ٢٢٢٨ ح ٥٦٢٩ ، صحيح مسلم : ج ٤ ص ٢٠٩٩ ح ١٠٠ ، مسند ابن حنبل : ج ٢ ص ٤٥٧ ح ٥٩٨٠ نحوه ، السنن الكبرى : ج ٦ ص ١٩٤ ح ١١٦٤٠ كلّها عن عبد اللّه بن عمر ، كنز العمّال : ج ١٥ ص ١٥٥ ح ٤٠٤٦٤؛ الخصال : ص ١٨٤ ح ٢٥٥ نحوه ، الأمالي للطوسي : ص ٣٩٥ ح ٨٧٨ كلاهما عن عبد اللّه بن عمر ، بحار الأنوار : ج ٧٠ ص ٣٧٩ ح ٢٩ .