نهج الدّعاء - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٩
توضيح حول الاعتداء في الدّعاء
من الاُمور التي لايحسُن للداعي فعلُها الاعتداء ، أي : تجاوز الحدّ في الدعاء . قال تعالى : «ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ» . [١] فهذه الآية توصي المؤمنين أن يدعوا ربّهم (علانيةً و) سرّا ويطلبوا منه حاجاتهم ، ولكن ليس لهم أن يتجاوزوا الحدّ في دعائهم وطلبهم من اللّه تعالى . ويُثار هنا سؤال ، وهو : ما حدّ الدعاء الذي يُذَمُّ تجاوزُه ولا يُحبُّ اللّه ُ متجاوزَه؟ حدّ الدعاء هو الاكتفاء بالطلبات المنطقيّة المشروعة ، ورعاية الأدب في بيانها وعرضها على اللّه سبحانه . ومن هنا ، فطرح الطلبات غير المعقولة والمشروعة الخالية من الأدب في القول وفي كلّ عمل يُذمّ عليه الداعي يُعدّ تجاوزا عن حدّ الدعاء . في ضوء ذلك ، من طلب من اللّه تعالى شيئا رافعا صوته بوقاحةٍ وصلافةٍ ، أو مَن دعا على أحد لا يستحقّ الدعاء عليه أو أكثر ممّا يستحقّ ، أو طلب من اللّه حاجة غير مشروعة كقطع الرحم ، أو طلب شيئا بعيدا عن المنطق كأن يدعو بهلاك نفسه أو بفناء السماوات والأرض ، فهؤلاء تجاوزوا حدود الدعاء حقّا .
[١] الأعراف : ٥٥ .