نهج الدّعاء - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧٧
١٦٠٤.مُهج الدعوات عن زرافة حاجب المتوكّل ـ وكان شيعيّا ـ زَرافَةُ ، ما ناقَةُ صالِحٍ عِندَ اللّه ِ بِأَكرَمَ مِنّي ـ أو قالَ عليه السلام : بِأَعظَمَ قَدرا مِنّي ـ ! ولَم أزَل اُسائِلُهُ وأستَفيدُ مِنهُ واُحادِثُهُ إلى أن نَزَلَ المُتَوَكِّلُ مِنَ الرُّكوبِ ، وأمَرَ النّاسَ بِالاِنصِرافِ ، فَقُدِّمَت إلَيهِم دَوابُّهُم فَرَكِبوا إلى مَنازِلِهِم ، وقُدِّمَت بَغلَةٌ لَهُ عليه السلام فَرَكِبَها . فَرَكِبتُ مَعَهُ إلى دارِهِ ، فَنَزَلَ عليه السلام ووَدَّعتُهُ وَانصَرَفتُ إلى داري . ولِوَلَدي مُؤَدِّبٍ يَتَشَيَّعُ مِن أهلِ العِلمِ وَالفَضلِ ، وكانَت لي عادَةٌ بِإِحضارِهِ عِندَ الطَّعامِ ، فَحَضَرَ عِندَ ذلِكَ ، وتَجارَينَا الحَديثَ وما جَرى مِن رُكوبِ المُتَوَكِّلِ وَالفَتحِ ، ومَشيِ الأَشرافِ وذَوِي الاِقتِدارِ بَينَ أيديهِما . وذَكَرتُ لَهُ ما شاهَدتُهُ مِن أبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام ، وما سَمِعتُهُ مِن قَولِهِ عليه السلام : ما ناقَةُ صالِحٍ عِندَ اللّه ِ [١] بِأَعظَمَ قَدرا مِنّي ! وكانَ المُؤَدِّبُ يَأكُلُ مَعي ، فَرَفَعَ يَدَهُ وقالَ : بِاللّه ِ إنَّكَ سَمِعتَ هذَا اللَّفظَ مِنهُ ؟! فَقُلتُ لَهُ : وَاللّه ِ سَمِعتُهُ يَقولُ . فَقالَ لي : اِعلَم أنَّ المُتَوَكِّلَ لا يَبقى في مَملَكَتِهِ أكثَرَ مِن ثَلاثَةِ أيّامٍ ويَهلِكُ ، فَانظُر في أمرِكَ ، وأحرِز ما تُريدُ إحرازَهُ ، وتَأَهَّب لِأَمرِكَ كَي لا يَفجَأَكُم هَلاكُ هذَا الرَّجُلِ ، فَتَهلِكَ أموالُكُم بِحادِثَةٍ تَحدُثُ أو سَبَبٍ يَجري . فَقُلتُ لَهُ : مِن أينَ لَكَ ؟ فَقالَ : أما قَرَأتَ القُرآنَ في قِصَّةِ صالِحٍ عليه السلام وَالنّاقَةِ ؟ وقَولِهِ تَعالى : «تَمَتَّعُواْ فِى دَارِكُمْ ثَلَـثَةَ أَيَّامٍ ذَ لِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ» [٢] ؟! ولا يَجوزُ أن يَبطُلَ قَولُ الإِمامِ عليه السلام . قالَ زَرافَةُ : فَوَاللّه ِ ما جاءَ اليَومُ الثّالِثُ حَتّى هَجَمَ المُنتَصِرُ ومَعَهُ بغا ووَصيفٌ وَالأَتراكُ عَلَى المُتَوَكِّلِ ، فَقَتَلوهُ وقَطَّعوهُ وَالفَتحَ بنَ خاقانَ جَميعا قِطَعا ، حَتّى لَم يُعرَف أحَدُهُما مِنَ الآخَرِ ، وأزالَ اللّه ُ نِعمَتَهُ ومَملَكَتَهُ .
[١] في المصدر : «عندي» ، والتصويب من بحار الأنوار .[٢] هود : ٦٥ .