نهج الدّعاء - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧٦
١٦٠٣. مِنّي ـ فَقالَ لي : قالَ لِيَ الأَميرُ مُنصَرَفَهُ مِن دارِ الخَليفَةِ : حَبَسَ أميرُ المُؤمِنينَ هذَا الَّذي يَقولونَ «ابنُ الرِّضَا» اليَومَ ، ودَفَعَهُ إلى عَلِيِّ بنِ كِركِرَ ، فَسَمِعتُهُ يَقولُ : أنَا أكرَمُ عَلَى اللّه ِ مِن ناقَةِ صالِحٍ «تَمَتَّعُواْ فِى دَارِكُمْ ثَلَـثَةَ أَيَّامٍ ذَ لِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ» [١] ولَيسَ يُفصِحُ بِالآيَةِ ولا بِالكَلامِ ، أيُّ شَيءٍ هذا ؟ قالَ : قُلتُ : أعَزَّكَ اللّه ُ تَوَعَّدَ ، انظُر ما يَكونُ بَعدَ ثَلاثَةِ أيّامٍ . فَلَمّا كانَ مِنَ الغَدِ أطلَقَهُ وَاعتَذَرَ إلَيهِ ، فَلَمّا كانَ فِي اليَومِ الثّالِثِ وَثَبَ عَلَيهِ باغز ويغلون وتامش وجَماعَةٌ مَعَهُم فَقَتَلوهُ ، وأقعَدوا المُنتَصِرَ وَلَدَهُ خَليفَةً . [٢]
١٦٠٤.مُهج الدعوات عن زرافة حاجب المتوكّل ـ وكان شيعيّا ـ: كانَ المُتَوَكِّلُ يُحظِي الفَتحَ بنَ خاقانَ عِندَهُ ، وقَرَّبَهُ مِنهُ دونَ النّاسِ جَميعا ، ودونَ وُلدِهِ وأهلِهِ ؛ أرادَ أن يُبَيِّنَ مَوضِعَهُ عِندَهُم ، فَأَمَرَ جَميعَ مَملَكَتِهِ مِنَ الأَشرافِ مِن أهلِهِ وغَيرِهِم وَالوُزَراءِ وَالاُمَراءِ وَالقُوّادِ وسائِرِ العَساكِرِ ووُجوهِ النّاسِ أن يَزَّيَّنوا بِأَحسَنِ التَّزيينِ ، ويَظهَروا في أفخَرِ عُدَدِهِم وذَخائِرِهِم ، ويَخرُجوا مُشاةً بَينَ يَدَيهِ ، وأن لا يَركَبَ أحَدٌ إلاّ هُوَ وَالفَتحُ بنُ خاقانَ خاصَّةً بِسُرَّ مَن رَأى . ومَشَى النّاسُ بَينَ أيديهِما عَلى مَراتِبِهِم رَجّالَةً ، وكانَ يَوما قائِظا شَديدَ الحَرِّ . وأخرَجوا في جُملَةِ الأَشرافِ أبَا الحَسَنِ عَلِيَّ بنَ مُحَمَّدٍ ، وشَقَّ عَلَيهِ عليه السلام ما لَقِيَهُ مِنَ الحَرِّ وَالزَّحمَةِ . قالَ زَرافَةُ : فَأَقبَلتُ إلَيهِ عليه السلام وقُلتُ لَهُ : يا سَيِّدي ، يَعِزُّ وَاللّه ِ عَلَيَّ ما تَلقى مِن هذِهِ الطُّغاةِ !! وما قَد تَكَلَّفتَهُ مِنَ المَشَقَّةِ !! وأخَذتُ بِيَدِهِ ، فَتَوَكَّأَ عليه السلام عَلَيَّ ، وقالَ عليه السلام : يا
[١] هود : ٦٥ .[٢] إعلام الورى : ج ٢ ص ١٢٢ ، الثاقب في المناقب : ص ٥٣٦ ح ٤٧٣ عن الحسن بن محمّد بن جمهور ، المناقب لابن شهر آشوب : ج ٤ ص ٤٠٧ كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج ٥٠ ص ١٨٩ ح ١ .