نهج الدّعاء - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥٩
١٥٨٥.الأمالي للصدوق عن عليّ بن يقطين : تُشيرونَ ؟ قالوا : نَرى أن تَتَباعَدَ عَن هذَا الرَّجُلِ ، وأن تُغَيِّبَ شَخصَكَ مِنهُ ؛ فَإِنَّهُ لا يُؤمَنُ شَرُّهُ . فَتَبَسَّمَ أبُو الحَسَنِ عليه السلام ثُمَّ قالَ : زَعَمَت سَخِينَةُ أن سَتَغلِبُ رَبَّها ولَيُغلَبَنَّ مُغالِبُ الغَلاّبِ . ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ إلَى السَّماءِ فَقالَ : إلهي كَم مِن عَدُوٍّ شَحَذَ لي ظُبَةَ مُديَتِهِ [١] ، وأرهَفَ [٢] لي سِنانَ حَدِّهِ ، ودافَ لي قَواتِلَ سُمومِهِ ، ولَم تَنَم عَنّي عَينُ حِراسَتِهِ ، فَلَمّا رَأَيتَ ضَعفي عَنِ احتِمالِ الفَوادِحِ ، وعَجزي عَن مُلِمّاتِ الجَوائِحِ [٣] ، صَرَفتَ ذلِكَ عَنّي بِحَولِكَ وقُوَّتِكَ ، لا بِحَولي ولا بِقُوَّتي ، فَأَلقَيتَهُ فِي الحَفيرِ الَّذِي احتَفَرَهُ لي خائِبا مِمّا أمَّلَهُ في دُنياهُ ، مُتَباعِدا مِمّا رَجاهُ في آخِرَتِهِ ، فَلَكَ الحَمدُ عَلى ذلِكَ قَدرَ استِحقاقِكَ سَيِّدِي اللّهُمَّ ، فَخُذهُ بِعِزَّتِكَ ، وَافلُل حَدَّهُ عَنّي بِقُدرَتِكَ ، وَاجعَل لَهُ شُغُلاً فيما يَليهِ ، وعَجزا عَمَّن يُناويهِ [٤] ، اللّهُمَّ وأعدِني عَلَيهِ عَدوى حاضِرَةً تَكونُ مِن غَيظي شِفاءً ، ومِن حَقّي عَلَيهِ وَفاءً ، وصِلِ اللّهُمَّ دُعائي بِالإِجابَةِ ، وَانظِم شَكاتي بِالتَّغييرِ ، وعَرِّفهُ عَمّا قَليلٍ ما وَعَدتَ الظّالِمينَ ، وعَرِّفني ما وَعَدتَ في إجابَةِ المُضطَرّينَ ، إنَّكَ ذو الفَضلِ العَظيمِ وَالمَنِّ الكَريمِ . قالَ : ثُمَّ تَفَرَّقَ القَومُ ، فَمَا اجتَمَعوا إلاّ لِقِراءَةِ الكِتابِ الوارِدِ بِمَوتِ موسَى بنِ المَهدِيِّ . [٥]
[١] شحذَ السكّين : أحَدّها . والظُّبَة : حدُّ السيف . والمدية : الشَّفرة (القاموس المحيط : ج ١ ص ٣٥٤ «شحذ» وج ٤ ص ٣٥٨ «ظبب» و ص ٣٨٩ «مدى») .[٢] أرهفت سيفي : أي رققته (لسان العرب : ج ٩ ص ١٢٨ «رهف») .[٣] الجائحة : وهي الآفَةُ التي تُهلك الثِّمار والأموال وتَسْتَأْصِلُها ، وكلُّ مصيبةٍ عظيمةٍ وفتنَةٍ مبيرة : جائحة ، والجمع جوائح (النهاية : ج ١ ص ٣١١ «جوح») .[٤] ناواه : أي عاداه ، وأصله الهمز (الصحاح : ج ٦ ص ٢٥١٧ «نوى») .[٥] الأمالي للصدوق : ص ٤٥٩ ح ٦١٢ ، عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج ١ ص ٧٩ ح ٧ ، الأمالي للطوسي : ص ٤٢١ ح ٩٤٤ ، مُهج الدعوات : ص ٤٣ ، كشف الغمّة : ج ٣ ص ٤٠ نحوه ، بحار الأنوار : ج ٤٨ ص ٢١٧ ح ١٧ و ج ٩٥ ص ٢٠٩ ح ١ ، وراجع المناقب لابن شهر آشوب : ج ٤ ص ٣٠٧ .