نهج الدّعاء - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٣٨
١٥٦٠. بِما سَمِعنا مِن رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ضَحِكوا ، وإن سَكَتنا لَم يَسَعنا . قالَ : فَقالَ ضَمرَةُ بنُ مَعبَدٍ : حَدِّثنا . فَقالَ : هَل تَدرونَ ما يَقولُ عَدُوُّ اللّه ِ إذا حُمِلَ عَلى سَريرِهِ ؟ قالَ: فَقُلنا : لا . قالَ : فَإِنَّهُ يَقولُ لِحَمَلَتِهِ : ألا تَسمَعونَ ؟ إنّي أشكو إلَيكُم عَدُوَّ اللّه ِ ؛ خَدَعَني وأورَدَني ثُمَّ لَم يُصدِرني ، وأشكو إلَيكُم إخوانا واخَيتُهُم فَخَذَلوني ، وأشكو إلَيكُم أولادا حامَيتُ عَنهُم فَخَذَلوني ، وأشكو إلَيكُم دارا أنفَقتُ فيها حَريبَتي [١] فَصارَ سُكّانُها غَيري ، فَارفُقوا بي ولا تَستَعجِلوا ! قالَ : فَقالَ ضَمرَةُ : يا أبَا الحَسَنِ ، إن كانَ هذا يَتَكَلَّمُ بِهذَا الكَلامِ ، يوشِكُ أن يَثِبَ عَلى أعناقِ الَّذينَ يَحمِلونَهُ ! قالَ : فَقالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام : اللّهُمَّ إن كانَ ضَمرَةُ هَزَأَ مِن حَديثِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، فَخُذهُ أخذَةَ أسَفٍ . قالَ : فَمَكَثَ أربَعينَ يَوما ثُمَّ ماتَ ، فَحَضَرَهُ مَولىً لَهُ ، قالَ : فَلَمّا دُفِنَ ، أتى عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام فَجَلَسَ إلَيهِ ، فَقالَ لَهُ : مِن أينَ جِئتَ يا فُلانُ ؟ قالَ : مِن جِنازَةِ ضَمرَةَ ، فَوَضَعتُ وَجهي عَلَيهِ حينَ سُوِّيَ عَلَيهِ ، فَسَمِعتُ صَوتَهُ ـ وَاللّه ِ أعرِفُهُ كَما كُنتُ أعرِفُهُ وهُوَ حَيٌّ ـ يَقولُ : وَيلَكَ يا ضَمرَةَ بنَ مَعبَدٍ ، اليَومَ خَذَلَكَ كُلُّ خَليلٍ ، وصارَ مَصيرُكَ إلَى الجَحيمِ ، فيها مَسكَنُكَ ومَبيتُكَ وَالمَقيلُ . قالَ : فَقالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام : أسأَلُ اللّه َ العافِيَةَ ! هذا جَزاءُ مَن يَهزَأُ مِن حَديثِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله . [٢]
[١] حَرِيبة الرجل : ماله الذي يعيش به (الصحاح : ج ١ ص ١٠٨ «حرب») .[٢] الكافي : ج ٣ ص ٢٣٤ ح ٤ ، بحار الأنوار : ج ٦ ص ٢٥٩ ح ٩٦ و ج ٤٦ ص ١٤٢ ح ٢٥ وراجع مختصر بصائر الدرجات : ص ٩١ والخرائج والجرائح : ج ٢ ص ٥٨٦ ح ٨ .