نهج الدّعاء - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦١٠
١٤٩٨.عنه عليه السلام ـ مِن خُطبَةٍ لَهُ في أمرِ طَلحَةَ وَالزُّبَيرِ ب الدِّماءَ ، وألَّفَ بِهِ بَينَ ذَوِي الإِحَنِ [١] وَالعَداوَةِ وَالوَغرِ [٢] فِي الصُّدورِ ، وَالضَّغائِنِ الرّاسِخَةِ فِي القُلوبِ . ثُمَّ قَبَضَهُ اللّه ُ تَعالى إلَيهِ حَميدا ، لَم يُقَصِّر عَنِ الغايَةِ الَّتي إلَيها أداءُ الرِّسالَةِ ، ولا بَلَّغَ شَيئا كانَ فِي التَّقصيرِ عَنهُ القَصدُ ، وكانَ مِن بَعدِهِ مِنَ التَّنازُعِ فِي الإِمرَةِ ما كانَ ، فَتَوَلّى أبوبَكرٍ وبَعدَهُ عُمَرُ ثُمَّ تَوَلّى عُثمانُ ، فَلَمّا كانَ مِن أمرِهِ ما عَرَفتُموهُ أتَيتُموني فَقُلتُم : بايِعنا . فَقُلتُ : لا أفعَلُ . فَقُلتُم : بَلى . فَقُلتُ : لا . وقَبَضتُ يَدي فَبَسَطتُموها ، ونازَعتُكُم فَجَذَبتُموها ، وتَداكَكتُم عَلَيَّ تَداكَّ الإِبِلِ الهيمِ [٣] عَلى حِياضِها يَومَ وُرودِها ، حَتّى ظَنَنتُ أنَّكُم قاتِلِيَّ ، وأنَّ بَعضَكُم قاتِلُ بَعضٍ ، فَبَسَطتُ يَدي فَبايَعتُموني مُختارينَ ، وبايَعَني في أوَّلِكُم طَلحَةُ وَالزُّبَيرُ طائِعَينِ غَيرَ مُكرَهَينِ ، ثُمَّ لَم يَلبَثا أنِ استَأذَناني فِي العُمرَةِ ، وَاللّه ُ يَعلَمُ أنَّهُما أرادَا الغَدرَةَ ، فَجَدَّدتُ عَلَيهِمَا العَهدَ فِي الطّاعَةِ ، وأن لا يَبغِيا لِلاُمَّةِ الغَوائِلَ ، فَعاهَداني ثُمَّ لَم يَفِيا لي ، ونَكَثا بَيعَتي ونَقَضا عَهدي . فَعَجَبا لَهُما مِنِ انقِيادِهِما لِأَبي بَكرٍ وعُمَرَ وخِلافِهِما لي ، ولَستُ بِدونِ أحَدِ الرَّجُلَينِ ، ولَو شِئتُ أن أقولَ لَقُلتُ . اللّهُمَّ احكُم عَلَيهِما بِما صَنَعا في حَقّي ، وصَغَّرا مِن أمري ، وظَفِّرني بِهِما . [٤]
١٤٩٩.الفتوح ـ في ذِكرِ عَلِيٍّ عليه السلام بَعدَما راسَلَ أهل: ثُمَّ جَمَعَ عَلِيٌّ عليه السلام النّاسَ فَخَطَبَهُم خُطبَةً بَليغَةً ، وقالَ :
[١] يقال : في صدره علَيَّ إحنَةٌ ؛ أي حِقدٌ ، والجمع إحَنٌ (الصحاح : ج ٥ ص ٢٠٦٨ «أحن») .[٢] الوَغْر ـ ويُحَرَّك ـ : الحِقد والضّغن والعداوة والتوقّد من الغيظ (القاموس المحيط : ج ٢ ص ١٥٥ «وغر») .[٣] الهِيم : الإبل العطاش (القاموس المحيط : ج ٤ ص ١٩٣ «هام») .[٤] الإرشاد : ج ١ ص ٢٤٤ ، الاحتجاج : ج ١ ص ٣٧٤ ح ٦٨ ، بحار الأنوار : ج ٣٢ ص ٩٨ ح ٦٩ .