نهج الدّعاء - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩١
١٤٦٣.مثير الأحزان : قالَ أصحابُ الحَديثِ : فَلَمّا أتَت عَلَى الحُسَينِ عليه السلام سَنَةٌ كامِلَةٌ ، هَبَطَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله اثنا عَشَرَ مَلَكا عَلى صُوَرٍ مُختَلِفَةٍ ـ أحَدُهُم عَلى صوَرةِ بَني آدَمَ ـ يُعَزّونَهُ ويَقولونَ : إنَّهُ سَيَنزِلُ بِوَلَدِكَ الحُسَينِ بنِ فاطِمَةَ ما نَزَلَ بِهابيلَ مِن قابيلَ ، وسَيُعطى مِثلَ أجرِ هابيلَ ، ويُحمَلُ عَلى قاتِلِهِ مِثلُ وِزرِ قابيلَ ، ولَم يَبقَ مَلَكٌ إلاّ نَزَلَ إلَى النَّبِيِّ يُعَزّونَهُ ، وَالنَّبِيُّ يَقولُ : اللّهُمَّ اخذُل خاذِليهِ ، وَاقتُل قاتِلَهُ ، ولا تُمَتِّعهُ بِما طَلَبَهُ . [١]
١٤٦٤.مثير الأحزان عن عبد اللّه بن يحيى : دَخَلنا مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام إلى صِفّينَ ، فَلَمّا حاذى نَينَوى نادى : صَبرا أبا عَبدِ اللّه ِ . فَقالَ : دَخَلتُ عَلى رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله وعَيناهُ تَفيضانِ ، فَقُلتُ : بِأَبي أنتَ واُمّي يا رَسولَ اللّه ِ ، ما لِعَينَيكَ تَفيضانِ ؟ أغضَبَكَ أحَدٌ ؟ قالَ : لا ، بَل كانَ عِندي جَبرَئيلُ فَأَخبَرَني أنَّ الحُسَينَ يُقتَلُ بِشاطِئِ الفُراتِ ، وقالَ : هَل لَكَ أن اُشِمَّكَ مِن تُربَتِهِ ؟ قُلتُ : نَعَم ، فَمَدَّ يَدَهُ فَأَخَذَ قَبضَةً مِن تُرابٍ وأعطانيها ، فَلَم أملِك عَينَيَّ أن فاضَتا ، وَاسمُ الأَرضِ كَربَلاءُ . فَلَمّا أتَت عَلَيهِ سَنَتانِ خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله إلى سَفَرٍ ، فَوَقَفَ في بَعضِ الطَّريقِ استَرجَعَ ودَمَعَت عَيناهُ ، فَسُئِلَ عَن ذلِكَ فَقالَ : هذا جَبرَئيلُ يُخبِرُني عَن أرضٍ بِشَطِّ الفُراتِ يُقالُ لَها : كَربَلاءُ ، يُقتَلُ فيها وَلَدِيَ الحُسَينُ . فَقيلَ : ومَن يَقتُلُهُ ؟ قالَ : رَجلٌ يُقالُ لَهُ : يَزيدُ ، كَأَنّي أنظُرُ إلَيهِ وإلى مَصرَعِهِ ومَدفَنِهِ بِها، وكَأَنّي أنظُرُ [عَلَى السَّبايا] [٢] عَلى أقتابِ المَطايا وقَد اُهدِيَ رَأسُ وَلَدِيَ الحُسَينِ إلى يَزيدَ لَعَنَهُ اللّه ُ ، فَوَاللّه ِ ما يَنظُرُ أحَدٌ إلى رَأسِ الحُسَينِ ويَفرَحُ إلاّ خالَفَ اللّه ُ بَينَ قَلبِهِ ولِسانِهِ، وعَذَّبَهُ اللّه ُ عَذابا أليما. فَرَجَعَ [ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله ] عَن سَفَرِهِ مَغموما مَهموما كَئيبا حَزينا ، وصَعِدَ وخَطَبَ ووَعَظَ وَالحَسَنُ وَالحُسَينُ عليهماالسلام بَينَ يَدَيهِ ، فَلَمّا فَرَغَ مِن خُطبَتِهِ ، وَضَعَ يَدَهُ اليُمنى عَلى رَأسِ
[١] مثير الأحزان : ص ١٧ ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٢٤٧ ح ٤٦ .[٢] ما بين القوسين أثبتناه من بحار الأنوار .