نهج الدّعاء - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٦
١٢٩٣.الإمام الحسين عليه السلام : فَقالَ لَهُ : مِن بَعضِ العَرَبِ . فَقالَ لَهُ : ما حالُكَ ، ومِمَّ بُكاؤُكَ وَاستِغاثَتُكَ ؟ ! فَقالَ : حالُ مَن أُوخِذَ بِالعُقوقِ فَهُو في ضيقٍ ، ارتَهَنَهُ المُصابُ ، وغَمَرَهُ الاِكتِئابُ فَارتابَ [١] ، فَدُعاؤُهُ لا يُستَجابُ . فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام : ولِمَ ذلِكَ ؟ ! فَقالَ : لاِ نّي كُنتُ مُلتَهِيا في العَرَبِ بِاللَّعِبِ وَالطَّرَبِ ، اُديمُ العِصيانَ في رَجَبٍ وشَعبانَ ، وما اُراقِبُ الرَّحمنَ ، وكانَ لي والِدٌ شَفيقٌ يُحَذِّرُني مَصارِعَ الحَدَثانِ ، ويُخَوِّفُنِي العِقابَ بِالنّيرانِ ، ويَقولُ : كَم ضَجَّ مِنكَ النَّهارُ وَالظَّلامُ ، وَاللَّيالي وَالأَيّامُ ، وَالشُّهورُ وَالأَعوامُ ، وَالمَلائِكَةُ الكِرامُ ؟ ! وكانَ إذا ألَحَّ عَلَيَّ بِالوَعظِ زَجرَتُهُ وَانتَهَرتُهُ ، ووَثَبتُ عَلَيهِ وضَرَبتُهُ ، فَعَمَدتُ يَوما إلى شَيءٍ مِنَ الوَرِقِ [٢] وكانَت فِي الخِباءِ ، فَذَهَبتُ لاِخُذَها وأصرِفَها فيما كُنتُ عَلَيهِ ، فَمانَعَني عَن أخذِها ، فَأَوجَعتُهُ ضَربا ولَوَيتُ يَدَهُ ، وأخَذتُها ومَضَيتُ . فَأَومَأَ بِيَدِهِ إلى رُكبَتَيهِ يَرومُ النُّهوضَ مِن مَكانِهِ ذلِكَ ، فَلَم يُطِق يُحَرِّكُها مِن شِدَّةِ الوَجَعِ وَالأَلَم ، فَأَنشَأَ يَقولُ : جَرَت رَحِمٌ بَيني وبَينَ مُنازِلٍ سَواءً كَما يَستَنزِلُ القَطرَ طالِبُه ورَبَّيتُ حَتّى صار جَلدا شَمَردَلاً إذا قامَ ساوى غارِبَ الفَحلِ غارِبُه وقَد كُنتُ اُوتيهِ مِنَ الزّادِ فِي الصِّبا إذا جاعَ مِنهُ صَفوَهُ وأطايِبَه فَلَمَّا استَوى في عُنفُوانِ شَبابِهِ وأصبَحَ كَالرُّمحِ الرُّدَينيِّ خاطِبُه تَهَضَّمَني مالي كَذا ولَوى يَدي لَوى يَدَهُ اللّه ُ الَّذي هُوَ غالِبُه
[١] في بحار الأنوار : ج ٤١ ص ٢٢٥ «فإن تابَ» بدل «فَارتابَ» .[٢] الورق : الدراهم (لسان العرب : ج ١٠ ص ٣٧٥ «ورق») .